بكفرهم فلا يلقنهم كلمة الحق ، فإذا سئلوا في قبورهم قالوا : لا ندري ، فيقول : لا دريت
ولا تليت ( 1 ) ، وعند ذلك يضرب بالمقامع ( 2 ) على ما ثبت في الأخبار ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب
" التذكرة " . وقيل : يمهلهم حتى يزدادوا ضلالا في الدنيا . ( ويفعل الله ما يشاء )
من عذاب قوم وإضلال قوم . وقيل : إن سبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم لما وصف مسألة منكر ونكير وما يكون من جواب الميت قال عمر :
يا رسول الله أيكون معي عقلي ؟ قال : " نعم " قال : كفيت إذا ، فأنزل الله عز وجل
هذه الآية . قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم
دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا
ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 30 )
قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي جعلوا بدل نعمة الله عليهم
الكفر في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا ، والمراد مشركو
قريش وأن الآية نزلت فيهم ، عن ابن عباس وعلي وغيرهما . وقيل : نزلت في المشركين الذين
قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر . قال أبو الطفيل : سمعت عليا رضي الله عنه يقول :
هم قريش الذين نحروا يوم بدر . وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش بني محزوم وبني أمية ،
فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر ، قاله علي بن أبي طالب وعمر
ابن الخطاب رضي الله عنهما . وقول رابع : أنهم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه
حين لطم فجعل له عمر القصاص بمثلها ، فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة
من قومه ، عن ابن عباس وقتادة . ولما صار إلى بلد الروم ندم فقال :
هامش
( 1 ) قيل في معنى " ولا تليت " : ولا تلوت ، أي لا قرأت ، من تلا يتلوا ، وقالوا تليت بالياء ليعاقب بها الياء
في دريت .
( 2 ) المقامع : سياط من حديد رؤوسها معوجة .