صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها
فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ! قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال الآخر : إني أصوم الدهر فلا أفطر .
وقال الآخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إليهم ] ( 1 ) فقال :
" أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد
وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " . خرجه مسلم بمعناه ، وهذا أبين . وفي صحيح
مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : أراد عثمان أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو
أجاز له ذلك لاختصينا ، وقد تقدم في " آل عمران " ( 2 ) الحض على طلب الولد والرد على من
جهل ذلك . وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول : إني لا تزوج المرأة
وما لي فيها من حاجة ، وأطؤها وما أشتهيها ، قيل له : وما يحملك على ذلك يا أمير المؤمنين ؟
قال : حبي أن يخرج الله مني من يكاثر به النبي صلى الله عليه وسلم النبيين يوم القيامة ، وإني
سمعته يقول : " عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأحسن أخلاقا وأنتق أرحاما وإني
مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " يعني بقول : " أنتق أرحاما " أقبل للولد ، ويقال للمرأة الكثيرة
الولد ناتق ، لأنها ترمي بالأولاد رميا . وخرج أبو داود عن معقل بن يسار قال : جاء رجل
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال ، وإنها
لا تلد ، أفأتزوجها ؟ قال " لا " ثم أتاه الثانية فنهاه ، ثم أتاه الثالثة فقال : " تزوجوا الودود
الولود فإني مكاثر بكم الأمم " . صححه أبو محمد عبد الحق وحسبك .
قوله تعالى : ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) عاد الكلام إلى ما اقترحوا
من الآيات - ما تقدم ذكره في هذه السورة - فأنزل [ الله ] ( 3 ) ذلك فيهم ، وظاهر الكلام حظر
ومعناه النفي ، لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه . ( لكل أجل كتاب ) أي لكل أمر قضاه
الله كتاب عند الله ، قال الحسن . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، المعنى : لكل كتاب أجل ، قال الفراء
هامش
( 1 ) من ى .
( 2 ) راجع ج 4 ص 72 ، وج 6 ص 260 فما بعد .
( 3 ) من ع .