قلت : والصحيح أنها شجرة ، للحديث المرفوع الذي ذكرناه ، وهو صحيح على ما ذكره السهيلي ،
ذكره أبو عمر في التمهيد ، ومنه نقلناه ، وذكره أيضا الثعلبي في تفسيره ، وذكر أيضا المهدوي
والقشيري عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " طوبى
شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من
وراء سور الجنة " ومن أراد زيادة على هذه الأخبار فليطالع الثعلبي . وقال ابن عباس :
" طوبى " شجرة في الجنة أصلها في دار علي ، وفي دار كل مؤمن منها غصن . وقال
أبو جعفر محمد بن علي : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : " طوبى لهم وحسن مآب "
قال : " شجرة أصلها في داري وفروعها في الجنة " ثم سئل عنها مرة أخرى فقال : " شجرة
أصلها في دار على وفروعها في الجنة " . فقيل له : يا رسول الله ! سئلت عنها فقلت :
" أصلها في داري وفروعها في الجنة " ثم سئلت عنها فقلت : " أصلها في دار علي وفروعها
في الجنة " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن داري ودار علي غدا في الجنة واحدة في مكان
واحد " وعنه صلى الله عليه وسلم : " هي شجرة أصلها في داري وما من دار من دوركم إلا مدلى
فيها غصن منها " ( وحسن مآب ) آب إذا رجع . وقيل : تقدير الكلام الذين آمنوا
وتطمئن قلوبهم بذكر الله وعملوا الصالحات طوبى لهم .
قوله تعالى : كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم
لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو
ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ( 30 )
قوله تعالى : ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم ) أي أرسلناك كما أرسلنا
الأنبياء من قبلك ، قاله الحسن . وقيل : شبه الإنعام على من أرسل إليه محمد عليه السلام
بالإنعام على من أرسل إليه الأنبياء قبله . ( لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ) يعني القرآن .
( وهم يكفرون بالرحمن ) قال مقاتل وابن جريج : نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 317
مساهمون: القرطبي
ص٣١٧