بهذا القول أن يرد عليهم . وحكى الكسائي والفراء " أنلزمكموها " بإسكان الميم الأولى تخفيفا ، وقد أجاز مثل هذا سيبويه ، وأنشد ( 1 ) :
فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل
وقال النحاس : ويجوز على قول يونس [ في غير القرآن ] أنلزمكمها يجري المضمر مجرى المظهر ،
كما تقول : أنلزمكم ذلك . ( وأنتم لها كارهون ) أي لا يصح قبولكم لها مع الكراهة عليها .
قال قتادة : والله لو استطاع نبي الله نوح عليه السلام لألزمها قومه ولكنه لم يملك ذلك .
( ويا قوم لا أسألكم عليه ) أي على التبليغ ، والدعاء إلى الله ، والإيمان
به [ أجرا ( 3 ) أي ] ( مالا ) فيثقل عليكم . ( إن أجرى إلا على الله ) أي ثوابي في تبليغ الرسالة .
( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) سألوه أن يطرد الأراذل الذين آمنوا به ، كما سألت قريش
النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد الموالي والفقراء ، حسب ما تقدم في " الأنعام " ( 4 ) بيانه ،
فأجابهم بقوله : ( وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ) يحتمل أن يكون قال هذا
على وجه الإعظام لهم بلقاء الله عز وجل ، ويحتمل أن يكون قاله على وجه الاختصام ،
أي لو فعلت ذلك لخاصموني عند الله ، فيجازيهم على إيمانهم ، ويجازي من طردهم .
( ولكني أراكم قوما تجهلون ) في استرذالكم لهم ، وسؤالكم طردهم .
قوله تعالى : ( ويا قوم من ينصرني من الله ) قال الفراء : أي يمنعني من عذابه .
( إن طردتهم ) أي لأجل إيمانهم . ( أفلا تذكرون ) أدغمت التاء في الذال . ويجوز
حذفها فتقول : تذكرون .
قوله تعالى : ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ) أخبر بتذلله
وتواضعه لله عز وجل ، وأنه لا يدعي ما ليس له من خزائن الله ، وهي إنعامه على من يشاء
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس ، والشاهد فيه تسكين الباء من قوله ( أشرب ) في حال الرفع والوصل . احتقب الإثم
واستحقبه احتمله . والواغل الداخل على الشراب ولم يدع له . يقول : حلت لي فلا آثم بشربها إذ قد وفيت
بنذري فيها . وكان قد نذر ألا يشربها حتى يدرك ثأر أبيه .
( 2 ) الزيادة عن النحاس .
( 3 ) من ع وك وى .
( 4 ) راجع ج 6 ص 431 وما بعدها .
( 5 ) قراءة نافع .