وقال امرؤ القيس :
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا كإحراض بكر في الديار مريض ( 1 )
قال النحاس : وحكى أهل اللغة أحرضه الهم إذا أسقمه ، ورجل حارض أي أحمق . وقرأ
أنس : " حرضا " بضم الحاء وسكون الراء ، أي مثل عود الأشنان . وقرأ الحسن بضم الحاء والراء .
قال الجوهري : الحرض والحرض الأشنان . ( أو تكون من الهالكين ) أي الميتين ، وهو قول
الجميع ، وغرضهم منع يعقوب من البكاء والحزن شفقة عليه ، وإن كانوا السبب في ذلك .
قوله تعالى : ( قال إنما أشكو بثي ) حقيقة البث في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء
المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها ، وهو من بثثته أي فرقته ، فسميت المصيبة بثا مجازا ، قال ذو الرمة :
وقفت على ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه ( 2 ) حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه
وقال ابن عباس : " بثي " همي . الحسن : حاجتي . وقيل : أشد الحزن ، وحقيقة
ما ذكرناه . ( وحزني إلى الله ) معطوف عليه ، أعاده بغير لفظه . ( وأعلم من الله مالا تعلمون )
أي أعلم أن رؤيا يوسف صادقة ، وأني سأسجد له . قاله ابن عباس . قتادة : إني أعلم من
إحسان الله تعالى إلى ما يوجب حسن ظني به . وقيل : قال يعقوب لملك الموت هل قبضت
روح يوسف ؟ قال : لا ، فأكد هذا رجاءه . وقال السدي : أعلم أن يوسف حي ، وذلك
أنه لما أخبره ولده بسيرة الملك وعدله وخلقه وقوله أحست نفس يعقوب أنه ولده فطمع ،
وقال : لعله يوسف . [ وقال : لا يكون في الأرض صديق إلا نبئ . وقيل : أعلم من إجابة
دعاء المضطرين ما لا تعلمون ( 3 ) ] .
قوله تعالى : يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا
من روح الله إنه لا يا يس من روح الله إلا القوم الكافرون ( 87 )
هامش
( 1 ) الأذواد : جمع ذود ، وهو القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع . والبكر : الفتى من الإبل ، يقول : أرى
المرء ذا المال يدركه الهرم والمرض ، والفناء بعد ذلك فلا تغنى كثرة ماله ، كما أن البكر يدركه ذلك .
( 2 ) أسقيه أدعو له بالسقيا .
( 3 ) من ووى .