أيديهم وأرجلهم ، فتضرعوا وبكوا وأظهروا التوبة وقالوا : لو قد أصبنا أخانا يوسف
إذ هو حي لنكونن طوع يده ، وترابا يطأ علينا برجله ، فلما رأى ذلك يوسف من إخوته
بكى وقال لهم : اخرجوا عني ! قد خليت سبيلكم إكراما لأبيكم ، ولولا هو لجعلتكم نكالا . قوله تعالى : ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق
وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ( 81 )
قوله تعالى : ( ارجعوا إلى أبيكم ) قاله الذي قال : " فلن أبرح الأرض " . ( فقولوا
يا أبانا إن ابنك سرق ) وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو رزين " إن ابنك سرق " . النحاس :
وحدثني محمد بن أحمد بن عمر قال حدثنا ابن شاذان ( 1 ) قال حدثنا أحمد بن أبي سريج البغدادي
قال : سمعت ، الكسائي يقرأ : " يا أبانا إن ابنك سرق " بضم السين وتشديد الراء مكسورة ،
على ما لم يسم فاعله ، أي نسب إلى السرقة ورمي بها ، مثل خونته وفسقته وجرته إذا نسبته
إلى هذه الخلال . وقال الزجاج : " سرق " يحتمل معنيين : أحدهما - علم منه السرق ، والآخر -
اتهم بالسرق . قال الجوهري : والسرق والسرقة بكسر الراء فيهما هو اسم الشئ المسروق ،
والمصدر يسرق سرقا بالفتح .
قوله تعالى : ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) .
فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " وما شهدنا إلا بما علمنا " يريدون ما شهدنا قط إلا بما علمنا ،
وأما الآن فقد شهدنا بالظاهر وما نعلم الغيب ، كأنهم وقعت لهم تهمة من قول بنيامين :
دس هذا في رحلي من دس بضاعتكم في رحالكم ، قال معناه ابن إسحاق . وقيل المعنى : ما شهدنا
عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا من دينك ، قاله ابن زيد . ( وما كنا للغيب
حافظين ) أي لم نعلم وقت أخذناه منك أنه يسرق فلا نأخذه . وقال مجاهد وقتادة : ما كنا
هامش
( 1 ) هو العباس بن الفضل بن شاذان ، كما في " غاية النهاية " .