حيلة ، إنما هو حمل لليمين على الألفاظ أو على المقاصد . قال الشفعوي : ومثله حديث
أبي سعيد الخدري في عامل خيبر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جنيب ، الحديث ،
ومقصود الشافعية من هذا الحديث أنه عليه السلام أمره أن يبيع جمعا ( 1 ) ويبتاع جنيبا من الذي
باع منه الجمع أو من غيره . وقالت المالكية : معناه من غيره ، لئلا يكون جنيبا بجمع ،
والدراهم ربا ، كما قال ابن عباس : جريرة بجريرة ( 2 ) والدراهم ربا .
قوله تعالى : ( في دين الملك ) أي سلطانه ، عن ابن عباس . ابن عيسى : عاداته ،
أي يظلم بلا حجة . مجاهد : في حكمه ، وهو استرقاق السراق . ( إلا أن يشاء الله ) أي إلا بأن
يشاء الله أن يجعل السقاية في رحله تعلة وعذرا له . وقال قتادة : بل كان حكم الملك الضرب
والغرم ضعفين ، ولكن شاء الله أن يجري على ألسنتهم حكم بني إسرائيل ، على ما تقدم .
قوله تعالى : ( نرفع درجات من نشاء ) أي بالعلم والإيمان . وقرئ " نرفع درجات
من نشاء " بمعنى : نرفع من نشاء درجات ، وقد مضى في " الأنعام " ( 3 ) وقوله : ( وفوق كل
ذي علم عليم ) روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : يكون ذا أعلم من ذا
وذا أعلم من ذا ، والله فوق كل عالم . وروى سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال :
كنا عند ابن عباس رحمه الله فتحدث بحديث فتعجب منه رجل فقال : سبحان الله ! وفوق
كل ذي علم عليم ، فقال ابن عباس : بئس ما قلت ، الله العليم وهو فوق كل عالم .
قوله تعالى : قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها
يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم
بما تصفون ( 77 ) قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا فخذ أحدنا
مكانه إنا نرك من المحسنين ( 78 ) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من
وجدنا متعنا عنده إنا إذا لظالمون ( 79 )
هامش
( 1 ) الجمع : تمر مختلط من أنواع متفرقة ، وليس مرغوبا فيه .
( 2 ) كذا في الأصل وفى " أحكام
القرآن لابن العربي " ولعل العبارة كما في ع : حريرة بالمهملة .
( 3 ) راجع ج 7 ص 30 فما بعدها .