حتى إذا رفع اللواء رأيته * [ تحت اللواء ] ( 1 ) على الخميس زعيما
الثانية - إن قيل : كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول ، وضمان المجهول لا يصح ؟
قيل له : حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق ، فصح ضمانه ، غير أنه [ كان ] ( 2 ) بدل
مال للسارق ، ولا يحل للسارق ذلك ، فلعله كان يصح في شرعهم أو كان هذا جعالة ، وبذل
مال لمن [ كان ] يفتش ويطلب .
الثالثة - قال بعض العلماء : في هذه الآية دليلان : أحدهما - جواز الجعل وقد
أجيز للضرورة ، فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز في غيره ، فإذا قال الرجل : من فعل
كذا فله كذا صح . وشأن الجعل أن يكون أحد الطرفين معلوما والآخر مجهولا للضرورة إليه ،
بخلاف الإجارة ، فإنه يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين ، وهو من العقود الجائزة
التي يجوز لأحدهما فسخه ، إلا أن المجعول له يجوز أن يفسخه قبل الشروع وبعده ، إذا رضي
بإسقاط حقه ، وليس للجاعل أن يفسخه إذا شرع المجعول له في العمل . ولا يشترط في عقد
الجعل حضور المتعاقدين ، كسائر العقود ، لقوله : " ولمن جاء به حمل بعير " وبهذا كله
قال الشافعي .
الرابعة - متى قال الإنسان ، من جاء بعبدي الآبق فله دينار لزمه ما جعله فيه إذا
جاء به ، فلو جاء به من غير ضمان لزمه إذا جاء به على طلب الأجرة ، وذلك أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : " من جاء بآبق فله أربعون درهما " ولم يفصل بين من جاء به من عقد ضمان
أو غير عقد . قال ابن خويز منداد ولهذا قال أصحابنا : إن من فعل بالإنسان ما يجب عليه
أن يفعله بنفسه من مصالحه لزمه ذلك ، وكان له أجر مثله إن كان ممن يفعل ذلك بالأجر .
قلت : وخالفنا في هذا كله الشافعي .
هامش
( 1 ) كذا في " أمالي القالى " والشعر والشعراء " و " الحماسة " . وفى الأصول : يوم الهياج .
( 2 ) من ع .