وجلمت الجزور أجلمها جلما إذا أخذت ما على عظامها من اللحم ، وأخذت الشئ بجلمته -
ساكنة اللام - إذا أخذته أجمع ، وهذه جلمة الجزور - بالتحريك - أي لحمها أجمع ،
قاله الجوهري . قال النحاس : وزعم الكسائي أن فيها أربع لغات : لا جرم ، ولا عن ذا جرم ،
ولا أن ذا جرم ، قال : وناس من فزارة يقولون : لأجرأنهم بغير ميم . وحكى الفراء فيه ( 1 )
لغتين أخريين قال : بنو عامر يقولون لا ذا جرم ، قال : وناس من العرب . يقولون : لا جرم
بضم الجيم .
قوله تعالى : إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم
أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون ( 23 ) قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) " الذين " اسم " إن " و " آمنوا " صلة ، أي
صدقوا . ( وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) عطف على الصلة . قال ابن عباس :
أخبتوا أنابوا . مجاهد : أطاعوا . قتادة : خشعوا وخضعوا . مقاتل : أخلصوا . الحسن :
الإخبات الخشوع للمخافة الثابتة في القلب ، وأصل الإخبات الاستواء ، من الخبت وهو
الأرض المستوية الواسعة : فالإخبات الخشوع والاطمئنان ، أو الإنابة إلى الله عز وجل
المستمرة ذلك على استواء . " إلى ربهم " قال الفراء : إلى ربهم ولربهم واحد ، وقد يكون
المعنى : وجهوا إخباتهم إلى ربهم . ( أولئك ) خبر " إن " .
قوله تعالى : مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع
هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ( 24 ) قوله تعالى : ( مثل الفريقين ) ابتداء ، والخبر ( كالأعمى ) ( 2 ) وما بعده . قال الأخفش :
أي كمثل الأعمى . النحاس : التقدير مثل فريق الكافر [ كالأعمى ] والأصم ، ومثل فريق
المؤمن كالسميع والبصير ، ولهذا قال : ( هل يستويان ) فرد إلى الفريقين وهما اثنان ،
هامش
( 1 ) في ع : فيها .
( 2 ) الزيادة عن النحاس .