عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره . ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخر له ساجدا ،
ثم أقعده الملك معه على سريره فقال . " إنك اليوم لدينا مكين أمين " قال له يوسف
" اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ " [ يوسف : 55 ] للخزائن " عليم " بوجوه تصرفاتها . وقيل : حافظ
للحساب ، عليم بالألسن . وفي الخبر : " يرحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض
لاستعمله من ساعته ولكن أخر ذلك سنة " . وقيل : إنما تأخر تمليكه إلى سنة لأنه لم يقل
إن شاء الله . وقد قيل في هذه القصة : إن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك قال :
اللهم إني أسألك بخيرك من خيره ، وأعوذ بك من شره وشر غيره ، ثم سلم على الملك بالعربية
فقال : ما هذا اللسان ؟ قال : هذا لسان عمي إسماعيل ، ثم دعا [ له ] ( 1 ) بالعبرانية فقال : ما هذا
اللسان ؟ قال : لسان آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا ،
فكلما [ تكلم الملك ( 2 ) ] بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان ، فأعجب الملك أمره ، وكان يوسف
إذ ذاك ابن ثلاثين سنة ، ثم أجلسه على سريره وقال : أحب أن أسمع منك رؤياي ، قال
يوسف نعم أيها الملك ! رأيت سبع بقرات سمان شهبا غرا حسانا ، كشف لك عنهن النيل
فطلعن عليك من شاطئه تشخب ( 3 ) أخلافها لبنا ، فبينا أنت تنظر إليهن وتتعجب من حسنهن
إذ نضب النيل فغار ماؤه ، وبدا أسه ( 4 ) ، فخرج من حمئة ووحله سبع بقرات عجاف شعث
غبر مقلصات البطون ، ليس لهن ضروع ولا أخلاف ، ، لهن أنياب وأضراس ، وأكف
كأكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع ، فاختلطن بالسمان فافترسنهن افتراس السباع ،
فأكلن لحومهن ، ومزقن جلودهن ، وحطمن عظامهن ، ومشمشن مخهن ، فبينا أنت تنظر
وتتعجب كيف غلبنهن وهن مهازيل ! ثم لم يظهر منهن سمن ولا زيادة بعد أكلهن !
إذا بسبع سنابل خضر طريات ناعمات ممتلئات حبا وماء ، وإلى جانبهن سبع يابسات ليس
فيهن ماء ولا خضرة في منبت واحد ، عروقهن في الثرى والماء ، فبينا أنت تقول في نفسك :
أي شئ هذا ؟ ! هؤلاء خضر مثمرات ، وهؤلاء سود يابسات ، والمنبت واحد ، وأصولهن
هامش
( 1 ) من ع وى .
( 2 ) من ع .
( 3 ) تشخب : تسيل .
( 4 ) في ع وى : يبسه .