عنها إظهارا لفضله ، وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته . ( فيه يغاث الناس ) من الإغاثة
أو الغوث ، غوث الرجل فال وا غوثاه ، والاسم الغوث والغواث والغواث ، واستغاثني فلان
فأغثته ، والاسم الغياث ، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . والغيث المطر ، وقد غاث الغيث
الأرض أي أصابها ، وغاث الله البلاد يغيثها غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا ، فهي أرض
مغيثة ومغيوثة ، فمعنى " يغاث الناس " يمطرون . ( وفيه يعصرون ) قال ابن عباس : يعصرون
الأعناب والدهن ، ذكره البخاري . وروى حجاج عن ابن جريح قال : يعصرون العنب خمرا
والسمسم دهنا ، والزيتون زيتا . وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ، ويدل ذلك على كثرة
النبات . وقيل : " يعصرون " أي ينجون ، وهو من العصرة ، وهي المنجاة . قال أبو عبيدة :
والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة ، وكذلك العصرة ، قال أبو زبيد ( 1 ) :
صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصره المنجود
والمنجود الفزع . واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه . قال أبو الغوث : " يعصرون "
يستغلون ، وهو من عصر العنب . واعتصرت ماله أي استخرجته من يده . وقرأ عيسى
" تعصرون " بضم التاء وفتح الصاد ، ومعناه : تمطرون ، من قول [ الله ] ( 2 ) : " وأنزلنا من
المعصرات ماء ثجاجا " ( 3 ) [ النبأ : 14 ] وكذلك معنى " تعصرون " بضم التاء وكسر الصاد ، فيمن قرأه كذلك .
قوله تعالى : وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع
إلى ربك فسله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن
عليم ( 50 ) قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حش
لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق
أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ( 51 )
هامش
( 1 ) قاله في رثاء ابن أخته وكان مات عطشا في طريق مكة .
( 2 ) من ع .
( 3 ) راجع ج 19 ص 169 .