سنة ، قاله الضحاك . وقال مقاتل عن مجاهد عن ابن عباس قال : مكث يوسف في السجن
خمسا وبضعا . واشتقاقه من بضعت الشئ أي قطعته ، فهو قطعة من العدد ، فعاقب الله
يوسف بأن حبس سبع سنين أو تسع سنين بعد الخمس التي مضت ، فالبضع مدة العقوبة
لا مدة الحبس كله . قال وهب بن منبه : حبس يوسف في السجن سبع سنين ، ومكث
أيوب في البلاء سبع سنين ، وعذب بختنصر بالمسخ سبع سنين . وقال عبد الله بن راشد البصري
عن سعيد بن أبي عروبة : إن البضع ما بين الخمس إلى الاثنتي عشرة سنة .
الخامسة - في هذه الآية دليل على جواز التعلق بالأسباب وإن كان اليقين حاصلا
فإن الأمور بيد مسببها ، ولكنه جعلها سلسلة ، وركب بعضها على بعض ، فتحريكها سنة ،
والتعويل على المنتهى يقين . والذي يدل على جواز ذلك نسبة ما جرى من النسيان إلى الشيطان
كما جرى لموسى في لقيا الخضر ، وهذا بين فتأملوه .
قوله تعالى : وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع
عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني
في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ( 43 )
قوله تعالى : ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان ) لما دنا فرج يوسف عليه السلام
رأى الملك رؤياه ، فنزل جبريل فسلم على يوسف وبشره بالفرج وقال : إن الله مخرجك من
سجنك ، وممكن لك في الأرض ، يذل لك ملوكها ، ويطيعك جبابرتها ، ومعطيك الكلمة العليا
على إخوتك ، وذلك بسبب رؤيا رآها الملك ، وهي كيت وكيت ، وتأويلها كذا وكذا ، فما لبث
في السجن أكثر مما رأى الملك الرؤيا حتى خرج ، فجعل الله الرؤيا أولا ليوسف بلاء وشدة ،
وجعلها آخرا بشرى ورحمة ، وذلك أن الملك الأكبر الريان بن الوليد رأى في نومه كأنما خرج
من نهر يابس سبع بقرات سمان ، في أثرهن سبع عجاف - أي مهازيل - وقد أقبلت
العجاف على السمان فأخذن بآذانهن فأكلنهن ، إلا القرنين ، ورأى سبع سنبلات خضر قد أقبل
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 198
مساهمون: القرطبي
ص١٩٨