وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ( 31 ) قالت
فذلك الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن
لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ( 32 )
قوله تعالى : ( وقالت نسوة في المدينة ) ويقال : " نسوة " بضم النون ، وهي قراءة
الأعمش والمفضل والسلمي ، والجمع الكثير نساء . ويجوز : وقالت نسوة ، وقال نسوة ،
مثل قالت الأعراب وقال الأعراب ، وذلك أن القصة انتشرت في أهل مصر فتحدث
النساء . قيل : امرأة ساقي العزيز ، وامرأة خبازه ، وامرأة صاحب دوابه ، وامرأة صاحب
سجنه . وقيل : امرأة الحاجب ، عن ابن عباس وغيره . ( تراود فتاها عن نفسه ) الفتى
في كلام العرب الشاب ، والمرأة فتاة . ( قد شغفها حبا ) قيل : شغفها غلبها . وقيل :
دخل حبه في شغافها ، عن مجاهد وغيره . وروى عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس
قال : دخل تحت شغافها . وقال الحسن : الشغف باطن القلب . السدي وأبو عبيد ( 1 ) :
شغاف القلب غلافه ، وهو جلدة عليه . وقيل : هو وسط القلب ، والمعنى في هذه الأقوال
متقارب ، والمعنى : وصل حبه إلى شغافها فغلب
عليه ، قال النابغة :
وقد حال هم دون ذلك داخل * دخول الشغاف تبتغيه الأصابع ( 2 )
وقد قيل : إن الشغاف داء ، وأنشد الأصمعي للراجز :
يتبعها وهي له شغاف
وقرأ أبو جعفر بن محمد وابن محيصن والحسن " شعفها " بالعين غير معجمة ، قال ابن الأعرابي :
معناه أحرق حبه قلبها ، قال : وعلى الأول العمل . قال الجوهري : وشعفه الحب أحرق
قلبه . وقال أبو زيد : أمرضه . وقد شعف بكذا فهو مشعوف . وقرأ الحسن " قد شعفها "
قال : بطنها حبا . قال النحاس : معناه عند أكثر أهل اللغة قد ذهب بها كل مذهب ،
هامش
( 1 ) في ع وك وى : أبو عبيدة .
( 2 ) يعنى أصابع المطببين ، يقول : قد حال عن البكاء على الديار هم دخل في الفؤاد ، حتى أصابه منه داء .