القاضي في حديث الخف والحافر والنصل " أو جناح " وهي لفظة وضعها للرشيد ، فترك العلماء
حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته ، فلا يكتب العلماء حديثه بحال . وقد روي عن مالك
أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي ، لأنه قوة على أهل الحرب ، قال : وسبق الخيل
أحب إلينا من سبق الرمي . وظاهر الحديث يستوي بين السبق على النجب والسبق على الخيل .
وقد منع بعض العلماء الرهان في كل شئ إلا في الخيل ، لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة
عليها . وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شئ جائزة ، وقد تؤول قوله ، لأن حمله
على العموم [ في كل شئ ] ( 1 ) يؤدي إلى ، إجازة القمار ، وهو محرم باتفاق .
الخامسة - لا يجوز السبق في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم ، كما ذكرنا ،
وكذلك الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ، ونوع من الإصابة ، مشترط
خسقا ( 2 ) أو إصابة بغير شرط . والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله
متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما ، فمن سبق أخذه . وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون
صاحبه ، فإن سبقه صاحبه أخذه ، وإن سبق هو صاحبه أخذه ، وحسن أن يمضيه في الوجه
الذي أخرجه له ، ولا يرجع إلى ماله ، وهذا مما لا خلاف فيه . والسبق الثالث - اختلف
فيه ، وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه ، فأيهما سبق أحرز سبقه
وسبق صاحبه ، وهذا الوجه ( 3 ) لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما ، فإن سبق
المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ، وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ
سبق صاحبه ، ولا شئ للمحلل فيه ، ولا شئ عليه . وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن
لم يسبق واحد منهما . وقال أبو علي بن خيران - من أصحاب الشافعي - : وحكم الفرس
المحلل أن يكون مجهولا جريه ، وسمي محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أو له . واتفق العلماء
على أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه
وسبق صاحبه أنه قمار ، ولا يجوز . وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
هامش
( 1 ) في ع وك وو وى : تؤول عليه .
( 2 ) خسق السهم وخزق إذا أصاب الرمية ونفذ فيها .
( 3 ) في ع : السبق