في الجب إنذار له . ( وهم لا يشعرون ) أنك يوسف ، وذلك أن الله تعالى أمره لما أفضى
إليه الأمر بمصر ألا يخبر أباه وأخوته بمكانه . وقيل : بوحي الله تعالى بالنبوة ، قاله ابن عباس
ومجاهد . وقيل : " الهاء " ليعقوب ، أوحى الله تعالى إليه ما فعلوه بيوسف ، وأنه سيعرفهم
بأمره ، وهم لا يشعرون بما أوحى الله إليه ، والله أعلم . ومما ذكر من قصته إذ ألقي في الجب -
ما ذكره السدي وغيره - أن إخوته لما جعلوا يدلونه في البئر ، تعلق بشفير البئر ، فربطوا
يديه ونزعوا قميصه ، فقال : يا إخوتاه ! ردوا علي قميصي أتوارى به في هذا الجب ، فان مت
كان كفني ، وإن عشت أواري ( 1 ) به عورتي ، فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد عشر
كوكبا فلتؤنسك وتكسك ، فقال : إني لم أر شيئا ، فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه
إرادة أن يسقط فيموت ، فكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى صخرة فقام عليها .
وقيل : إن شمعون هو الذي قطع الحبل إرادة أن يتفتت على الصخرة ، وكان جبريل تحت
ساق العرش ، فأوحى الله إليه أن أدرك عبدي ، قال جبريل : فأسرعت وهبطت حتى
عارضته بين الرمي والوقوع فأقعدته على الصخرة سالما . وكان ذلك الجب مأوى الهوام ،
فقام على الصخرة وجعل يبكي ، فنادوه ، فظن أنها رحمة عليه أدركتهم ، فأجابهم ،
فأرادوا أن يرضخوه بالصخرة فمنعهم يهوذا ، وكان يهوذا يأتيه بالطعام ، فلما وقع عريانا نزل
جبريل إليه ، وكان إبراهيم حين ألقي في النار عريانا أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة
فألبسه إياه ، فكان ذلك عند إبراهيم ، ثم ورثه إسحاق ، ثم ورثه يعقوب ، فلما شب يوسف
جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذة وجعله في عنقه ، فكان لا يفارقه ، فلما ألقي
في الجب عريانا أخرج جبريل دلك القميص
فألبسه إياه . قال وهب : فلما قام على
الصخرة قال : يا إخوتاه إن لكل ميت وصية ، فاسمعوا وصيتي ، قالوا : وما هي ؟ قال :
إذا اجتمعتم كلكم فأنس بعضكم بعضا فاذكروا وحشتي ، وإذا أكلتم فاذكروا جوعي ،
وإذا شربتم فاذكروا عطشي ، وإذا رأيتم غريبا فاذكروا غربتي ، وإذا رأيتم شابا فاذكروا
شبابي ، فقال له جبريل : يا يوسف كف عن هذا واشتغل بالدعاء ، فإن الدعاء عند الله
هامش
( 1 ) في ع : أتوارى به وأستر عورتي .