وكذا بكرة . " نرتع ونلعب " بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة . والمعروف من قراءة
أهل مكة . " نرتع " بالنون وكسر العين . وقراءة أهل الكوفة . " يرتع ويلعب " بالياء وإسكان
العين . وقراءة أهل المدينة بالياء وكسر العين ، القراءة الأولى من قول العرب رتع الإنسان
والبعير إذا أكلا كيف شاءا ، والمعنى : نتسع في الخصب ، وكل مخصب راتع ، قال :
فارعي فزارة لا هناك المرتع
وقال آخر ( 1 ) :
ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
وقال آخر ( 2 ) :
أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا
أي الراتعة لكثرة المرعى . وروى معمر عن قتادة " ترتع " تسعى ، قال النحاس : أخذه من
قوله : " إنا ذهبنا نستبق " لأن المعنى : نستبق في العدو إلى غاية بعينها ، وكذا " يرتع " بإسكان
العين ، إلا أنه ليوسف وحده صلى الله عليه وسلم . و " يرتع " بكسر العين من رعي الغنم ،
أي ليتدرب بذلك ويترجل ، فمرة يرتع ، ومرة يلعب لصغره . وقال القتبي " نرتع " نتحارس
ونتحافظ ، ويرعى بعضنا بعضا ، من قولك : رعاك الله ، أي حفظك . " ونلعب " من اللعب
وقيل لأبي عمرو بن العلاء : كيف قالوا " ونلعب " وهم أنبياء ؟ فقال : لم يكونوا يومئذ أنبياء .
وقيل : المراد باللعب المباح من الانبساط ، لا اللعب المحظور الذي هو ضد الحق ، ولذلك
لم ينكر يعقوب قولهم " ونلعب " . ومنه قوله عليه السلام : " فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البيت للخنساء ترثي بها أخاها صخرا . ومعنى : ( ترتع ) ترعى . تصف ناقة أو بقرة فقدت ولدها ،
فكلما غفلت عنه رتعت ، فإذا ادكرته حنت إليه فأقبلت وأدبرت ، فضربتها مثلا لفقدها أخاها صخرا .
( 2 ) هو القطامي .
( 3 ) الخطاب لجابر بن عبد الله ، وذكر ملا على عن القرطبي : أن الملاعبة عبارة عن
الإلفة التامة ، فأن الثيب قد تكون معلقة القلب بالزوج الأول ، فلم تكن محبتها كاملة ، بخلاف البكر . ويروى : تداعبها
وتداعبك . والدعابة الممازجة .