تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قوله تعالى : ( لعلهم ينتهون ) أي عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين . وذلك يقتضي أن يكون الغرض من قتالهم دفع ضررهم لينتهوا عن مقاتلتنا ويدخلوا في ديننا . قوله تعالى : ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتحشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ( 13 ) قوله تعالى : ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) توبيخ وفيه معنى التحضيض . نزلت في كفار مكة كما ذكرنا آنفا . ( وهموا بإخراج الرسول ) أي كان منهم سبب الخروج ، فأضيف الاخراج إليهم . وقيل : أخرجوا الرسول عليه السلام من المدينة لقتال أهل مكة للنكث الذي كان منهم : عن الحسن . ( وهم بدؤوكم ) بالقتال . ( أول مرة ) أي نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة . وقيل : بدؤوكم بالقتال يوم بدر ، لان النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعير ولما أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف ، فأبوا إلا الوصول إلى بدر وشرب الخمر بها ، كما تقدم . ( فالله أحق أن تخشوه ) أي تخافوا عقابه في ترك قتالهم من أن تخافوا أن ينالكم في قتالهم مكروه . وقيل : إخراجهم الرسول منعهم إياه من الحج والعمرة والطواف ، وهو ابتداؤهم . والله أعلم . قوله تعالى : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم وبشف صدور قوم مؤمنين ( 14 ) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ( 15 ) قوله تعالى : " قاتلوهم " أمر . " يعذبهم الله " جوابه . وهو جزم بمعنى المجازاة . والتقدير : إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين . ( ويذهب غيظ قلوبهم ) دليل على أن غيظهم كان قد اشتد . وقال مجاهد :