قوله تعالى : ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا
ننج المؤمنين ( 103 )
قوله تعالى : ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أخرجنا
من بينهم الرسل والمؤمنين ، و " ثم " معناه ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا . ( كذلك حقا علينا )
أي واجبا علينا ، لأنه أخبر ولا خلف في خبره . وقرأ يعقوب . " ثم ننجي " مخففا . وقرأ
الكسائي وحفص ويعقوب . " ننجي المؤمنين " مخففا ، وشدد الباقون ، وهما لغتان
فصيحتان : أنجى ينجي إنجاء ، ونجى ينجي تنجية بمعنى واحد .
قوله تعالى : قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني
فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم
وأمرت أن أكون من المؤمنين ( 104 )
قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يريد كفار مكة . ( إن كنتم في شك من ديني )
أي في ريب من دين الاسلام الذي أدعوكم إليه . ( فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله )
من الأوثان التي لا تعقل . ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) أي يميتكم ويقبض أرواحكم .
( وأمرت أن أكون من المؤمنين ) أي المصدقين بآيات ربهم .
قوله تعالى : وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من
المشركين ( 105 ) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن
فعلت فإنك إذا من الظالمين ( 106 )
قوله تعالى : ( وأن أقم وجهك ) " أن " عطف على " أن أكون " أي قيل لي كن
من المؤمنين وأقم وجهك . قال ابن عباس : عملك ، وقيل : نفسك ، أي استقم بإقبالك على
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 387
مساهمون: القرطبي
ص٣٨٧