تأويل قراءتنا ، إذ ليس فيها للدرع ذكر ، الذي تتابعت الآثار بأن بني إسرائيل اختلفوا
في غرق فرعون ، وسألوا الله تعالى أن يريهم إياه غريقا فألقوه على نجوة من الأرض ببدنه
وهو درعه التي يلبسها في الحروب . قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي : وكانت درعه
من لؤلؤ منظوم . وقيل : من الذهب وكان يعرف بها . وقيل : من حديد ، قاله أبو صخر :
والبدن الدرع القصيرة . وأنشد أبو عبيدة للأعشى :
وبيضاء كالنهي موضونة * لها قونس فوق جيب البدن ( 1 )
وأنشد أيضا لعمرو بن معد يكرب :
ومضى نساؤهم بكل مفاضة * جدلاء سابغة وبالأبدان ( 2 )
وقال كعب بن مالك :
ترى الأبدان فيها مسبغات * على الابطال واليلب الحصينا
أراد بالأبدان الدروع واليلب الدروع اليمانية ، كانت تتخذ من الجلود يخرز بعضها
إلى بعض ، وهو اسم جنس ، الواحد يلبة . قال عمرو بن كلثوم :
علينا البيض واليلب اليماني * وأسياف يقمن وينحنينا
وقيل " ببدنك " بجسد لا روح فيه ، قاله مجاهد . قال الأخفش : وأما قول من قال
بدرعك فليس بشئ . قال أبو بكر : لأنهم لما ضرعوا إلى الله يسألونه مشاهدة فرعون غريقا
أبرزه لهم فرأوا جسدا لا روح فيه ، فلما رأته بنو إسرائيل قالوا نعم ! يا موسى هذا فرعون وقد
غرق ، فخرج الشك من قلوبهم وابتلع البحر فرعون كما كان . فعلى هذا " ننجيك ببدنك "
احتمل معنيين : أحدهما - نلقيك على نجوة من الأرض . والثاني - نظهر جسدك الذي
لا روح فيه . والقراءة الشاذة " بندائك " يرجع معناها إلى معنى قراءة الجماعة ، لان النداء
يفسر تفسيرين ، أحدهما - نلقيك بصياحك بكلمة التوبة ، وقولك بعد أن أغلق بابها ومضى
هامش
( 1 ) البيضاء : الدرع والنهى ( بالفتح والكسر ) : الغدير وكل موضع يجتمع فيه الماء . والموضونة : الدرع
المنسوجة . والقونس : أعلى بيضة في الحديد .
( 2 ) في ع وه : مشى والمفاضة ( بضم أوله ) : الدرع
الواسعة . والجدلاء : الدرع المحكمة النسيج .