لا ينبغي أن يخرجوا إليه . والحجة لمالك ومن قال بقوله قوله صلى الله عليه وسلم في حديث
زيد بن ثابت : ( فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) خرجه
البخاري . احتج المخالف بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها في الجماعة في المسجد ، ثم أخبر
بالمانع الذي منع منه على الدوام على ذلك ، وهو خشية أن تفرض عليهم فلذلك قال لهم :
( فعليكم بالصلاة في بيوتكم ) . ثم إن الصحابة كانوا يصلونها في المسجد أوزاعا متفرقين ،
إلى أن جمعهم عمر على قارئ واحد فاستقر الامر على ذلك وثبت سنة .
الرابعة - وإذا تنزلنا على أنه كان أبيح لهم أن يصلوا في بيوتهم إذا خافوا على أنفسهم
فيستدل به على أن المعذور بالخوف وغيره يجوز له ترك الجماعة والجمعة . والعذر الذي يبيح له
ذلك كالمرض الحابس ، أو خوف زيادته ، أو خوف جور السلطان في مال أو بدن دون القضاء
عليه بحق . والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع ، ومن له ولي حميم قد حضرته الوفاة
ولم يكن عنده من يمرضه ، وقد فعل ذلك ابن عمر .
الخامسة - قوله تعالى : ( وبشر المؤمنين ) قيل : الخطاب لمحمد صلى الله عليه
وسلم . وقيل لموسى عليه السلام ، وهو أظهر ، أي بشر بني إسرائيل بأن الله سيظهرهم على
عدوهم .
قوله تعالى : وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة
وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على
أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ( 88 )
قوله تعالى : ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه ) " آتيت " أي أعطيت .
( زينة وأموالا في الحياة الدنيا ) أي مال الدنيا ، وكان لهم من فسطاط مصر إلى أرض
الحبشة جبال فيها معادن الذهب والفضة والزبرجد والزمرد والياقوت .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 373
مساهمون: القرطبي
ص٣٧٣