موعدهم القيامة ، قاله الحسن . وقال أبو روق : " لقضي بينهم " لأقام عليهم الساعة . وقيل :
لفرغ من هلاكهم . وقال الكلبي : " الكلمة " أن الله أخر هذه الأمة فلا يهلكهم بالعذاب
في الدنيا إلى يوم القيامة ، فلولا هذا التأخير لقضي بينهم بنزول العذاب أو بإقامة الساعة .
والآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العذاب عمن كفر به . وقيل : الكلمة السابقة
أنه لا يأخذ أحدا إلا بحجة وهو إرسال الرسل ، كما قال : " وما كنا معذبين حتى نبعث
رسولا " ( 1 ) [ الاسراء : 15 ] وقيل : الكلمة قوله : ( سبقت رحمتي غضبي ) ولولا ذلك لما أخر العصاة إلى
التوبة . وقرأ عيسى " لقضى " بالفتح .
قوله تعالى : ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما
الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 20 )
يريد أهل مكة ، أي هلا أنزل عليه آية ، أي معجزة غير هذه المعجزة ، فيجعل لنا الجبال
ذهبا ويكون له بيت من زخرف ، ويحيى لنا من مات من آبائنا . وقال الضحاك : عصا كعصا
موسى . ( فقل إنما الغيب لله ) أي قل يا محمد إن نزول الآية غيب . ( فانتظروا )
أي تربصوا . ( إني معكم من المنتظرين ) لنزولها . وقيل : انتظروا قضاء الله بيننا بإظهار
المحق على المبطل .
قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم
إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون
ما تمكرون ( 21 )
يريد كفار مكة . ( رحمة من بعد ضراء مستهم ) قيل : رخاء بعد شدة ، وخصب بعد
جدب . ( إذا لهم مكر في آياتنا ) أي استهزاء وتكذيب . وجواب قوله : " وإذا أذقنا " :
" إذا لهم " على قول الخليل وسيبويه . " قل الله أسرع " ابتداء وخبر . " مكرا " على البيان ،
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 230 .