لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين " ( 1 ) [ القصص : 56 ] . فالآية على هذا ناسخة
لاستغفار النبي صلى الله عليه سلم لعمه فإنه استغفر له بعد موته على ما روي في غير الصحيح .
وقال الحسين بن الفضل : وهذا بعيد لان السورة من آخر ما نزل من القرآن ومات
أبو طالب في عنفوان الاسلام والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة .
الثانية - هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم فإن الله لم يجعل
للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين فطلب الغفران للمشرك مما لا يجوز . فإن قيل : فقد صح أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد حين كسروا رباعيته وشجوا وجهه : ( اللهم أغفر لقومي
فإنهم لا يعلمون ) فكيف يجتمع هذا مع منع الله تعالى رسوله والمؤمنين من طلب المغفرة
للمشركين . قيل له : إن ذلك القول من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان على سبيل الحكاية
عمن تقدمه من الأنبياء والدليل عليه ما رواه مسلم عن عبد الله قال : كأني أنظر إلى النبي
صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول :
( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) . وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نبيا
قبله شجه قومه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عنه بأنه قال : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم
لا يعلمون ) .
قلت : وهذا صريح في الحكاية عمن قبله ، لا أنه قاله ابتداء عن نفسه كما ظنه بعضهم .
والله أعلم . والنبي الذي حكاه هو نوح عليه السلام ، على ما يأتي بيانه في سورة [ هود ] ( 2 )
إن شاء الله . وقيل : إن المراد بالاستغفار في الآية الصلاة . قال بعضهم : ما كنت لأدع الصلاة
على أحد من أهل القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزني لأني لم أسمع الله حجب الصلاة
إلا عن المشركين بقوله : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين " الآية .
قال عطاء بن أبي رباح : الآية في النهي عن الصلاة على المشركين والاستغفار هنا يراد به
الصلاة . جواب ثالث : وهو أن الاستغفار للاحياء جائز لأنه مرجو إيمانهم ويمكن
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص .
( 2 ) راجع ج 9 ص 43 .