ومع هذا فإنها قرائن يستدل بها في الغالب فتبني عليها الشهادات بناء على ظواهر الأحوال
وغالبها . وقال الشاعر :
إذا اشتبكت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكي
وسيأتي هذا المعنى في " يوسف " مستوفى إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : إنما السبيل على الذين يستئذنوك وهم أغنياء رضوا
بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( 93 )
قوله تعالى : ( إنما السبيل ) أي العقوبة والمأثم . ( على الذين يستأذنوك وهم
أغنياء ) والمراد المنافقون . كرر ذكرهم للتأكيد في التحذير من سوء أفعالهم .
قوله تعالى : يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا
لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله
ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 94 )
قوله تعالى : ( يعتذرون إليكم ) يعنى المنافقين . ( لن نؤمن لكم ) أي لن نصدقكم .
( قد نبأنا الله من أخباركم ) أي أخبرنا بسرائركم . ( وسيرى الله عملكم ) فيا تستأنفون .
( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي يجازيكم بعملكم .
وقد مضى هذا كله مستوفي .
قوله تعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم
فأعرضوا عنهم أنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا
يكسبون ( 95 )
قوله تعالى : ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ) أي من تبوك . والمحلوف عليه
محذوف ، أي يحلفون أنهم ما قدروا على الخروج . ( لتعرضوا عنهم ) أي لتصفحوا عن
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 230
مساهمون: القرطبي
ص٢٣٠