قوله تعالى : " استغفر لهم " يأتي بيانه عند قوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم
مات أبدا ) .
قوله تعالى : فرح المخلفون بمقعدهم خلف رسول الله وكرهوا
أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر
قل نار جهنم أشد حرا لم كانوا يفقهون ( 81 )
قوله تعالى : ( فرح المخلفون بمقعدهم ) أي بقعودهم . قعد قعودا ومقعدا ، أي جلس .
وأقعده غيره ، عن الجوهري . والمخلف المتروك ، أي خلفهم الله وثبطهم ، أو خلفهم رسول
الله والمؤمنون لما علموا تثاقلهم عن الجهاد ، قولان ، وكان هذا في غزوة تبوك . ( خلاف
رسول الله ) مفعول من أجله ، وإن شئت كان مصدرا . والخلاف المخالفة . ومن قرأ
" خلف رسول الله " أراد التأخر عن الجهاد . ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) أي قال بعضهم
لبعض ذلك . ( قل نار جهنم ) أي قل لهم يا محمد نار جهنم . ( أشد حرا لو كانوا يفقهون )
ابتداء وخبر . " حرا " نصب على البيان ، أي من ترك أمر الله تعرض لتلك النار .
قوله تعالى : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا
يكسبون ( 115 )
فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : " فليضحكوا قليلا " أمر ، معناه معنى التهديد وليس أمرا
بالضحك . والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها . قال الحسن :
" فليضحكوا قليلا " في الدنيا " وليبكوا كثيرا " في جهنم . وقيل : هو أمر بمعنى الخبر .
أي إنهم سيضحكون قليلا ويبكون كثيرا . " جزاء " مفعول من أجله ، أي للجزاء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 216
مساهمون: القرطبي
ص٢١٦