تصرف في محل ، وهو لا يثبت في الذمة . احتج الشافعي بما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نذر
لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك ولا طلاق له فيما لا يملك ) لفظ الترمذي .
وقال : وفي الباب عن علي ومعاذ وجابر وابن عباس وعائشة حديث عبد الله بن عمرو حديث
حسن ، وهو أحسن شئ روي في هذا الباب . وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم وغيرهم . ابن العربي : وسرد أصحاب الشافعي في هذا الباب أحاديث
كثيرة لم يصح منها شئ فلا يعول عليها ، ولم يبق إلا ظاهر الآية .
السادسة - قوله تعالى : ( فلما آتاهم من فضله ) أي أعطاهم . ( بخلوا به )
أي بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير ، وبالوفاء بما ضمنوا والتزموا . وقد مضى البخل
في [ آل عمران ] ( 1 ) . ( وتولوا ) أي عن طاعة الله . ( وهم معرضون ) أي عن الاسلام ،
أي مظهرون للاعراض عنه .
السابعة - قوله تعالى : ( فأعقبهم نفاقا ) مفعولان أي أعقبهم الله تعالى نفاقا
في قلوبهم . وقيل : أي أعقبهم البخل نفاقا ، ولهذا قال : " بخلوا به " . ( إلى يوم يلقونه )
في موضع خفض ، أي يلقون بخلهم أي جزاء بخلهم كما يقال : أنت تلقى غدا عملك .
وقيل : ( إلى يوم يلقونه ) أي يلقون الله . وفي هذا دليل على أنه مات منافقا .
وهو يبعد أن يكون المنزل فيه ثعلبة أو حاطب لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر :
( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) . وثعلبة
وحاطب ممن حضر بدرا وشهدها . ( بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) كذبهم
نقضهم العهد وتركهم الوفاء بما التزموه من ذلك .
الثامنة - قوله تعالى : " نفاقا " النفاق إذا كان في القلب فهو الكفر . فأما إذا كان
في الأعمال فهو معصية . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 290 .