ولم يكن عليه دين ، فإن كان عليه دين فلا بأس أن يعطيه مائتي درهم أو أكثر ، مقدار
ما لو قضى به دينه يبقى له دون المائتين . وإن كان معيلا لا بأس بأن يعطيه مقدار ما لو وزع
على عياله أصاب كل واحد منهم دون المائتين ، لان التصدق عليه في المعنى تصدق عليه وعلى
عياله . وهذا قول حسن .
الثامنة والعشرون - اعلم أن قوله تعالى : ( للفقراء ) مطلق ليس فيه شرط وتقييد ،
بل فيه دلالة على جواز الصرف إلى جملة الفقراء كانوا من بني هاشم أو غيرهم إلا أن السنة
وردت باعتبار شروط : منها ألا يكونوا من بني هاشم وألا يكونوا ممن تلزم المتصدق نفقته .
وهذا لا خلاف فيه . وشرط ثالث ألا يكون قويا على الاكتساب لأنه عيه السلام قال :
( لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوي ) . وقد تقدم القول فيه . ولا خلاف بين علماء
المسلمين أن الصدقة المفروضة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لبني هاشم ولا لمواليهم .
وقد روى عن أبي يوسف صرف صدقة الهاشمي للهاشمي : حكاه الكيا الطبري .
وشذ بعض أهل العلم فقال : إن موالي بني هاشم لا يحرم عليهم شئ من الصدقات . وهذا خلاف
الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال لأبي رافع مولاه : ( وإن مولى القوم منهم ) .
التاسعة والعشرون - واختلفوا في جواز صدقة التطوع لبني هاشم ، فالذي عليه جمهور
أهل العلم - وهو الصحيح - أن صدقة التطوع لا بأس بها لبني هاشم ومواليهم ، لان عليا
والعباس وفاطمة رضوان الله عليهم تصدقوا وأوقفوا أوقافا على جماعة من بني هاشم ، وصدقا تهم
الموقوفة معروفة مشهورة . وقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ وابن حبيب : لا يعطى
بنو هاشم من الصدقة المفروضة ولا من التطوع . وقال ابن القاسم : يعطى بنو هاشم من
صدقة التطوع . قال ابن القاسم : والحديث الذي جاء [ عن النبي صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) :
( لا تحل الصدقة لآل محمد ) إنما ذلك في الزكاة لا في التطوع . واختار هذا القول ابن خويز
منداد ، وبه قال أبو يوسف ومحمد . قال ابن القاسم : ويعطى مواليهم من الصدقتين . وقال
مالك في الواضحة : لا يعطى لآل محمد من التطوع . قال ابن القاسم : - قيل له يعني مالكا -
هامش
( 1 ) من ج وز .