ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام . ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد
الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال . وقد أشار تعالى إلى هذا
بقوله تعالى : " يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين " ( 1 ) [ الأحزاب : 30 ] .
السابعة - وقد اختلف العلماء من هذا المعنى فيمن قتل في الشهر الحرام خطأ ،
هل تغلظ عليه الدية أم لا ، فقال الأوزاعي : القتل في الشهر الحرام تغلظ فيه الدية فيما بلغنا
وفي الحرم فتجعل دية وثلثا . ويزاد في شبه العمد في أسنان الإبل . قال الشافعي : تغلظ
الدية في النفس وفي الجراح في الشهر الحرام وفي البلد الحرام وذوي الرحم . وروي عن القاسم
ابن محمد وسالم بن عبد الله وابن شهاب وأبان بن عثمان : من قتل في الشهر الحرام أو في الحرم
زيد على ديته مثل ثلثها . وروي ذلك عن عثمان بن عفان أيضا . وقال مالك وأبو حنيفة
وأصحابهما وابن أبي ليلى : القتل في الحل والحرم سواء ، وفي الشهر الحرام وغيره سواء ،
وهو قول جماعة من التابعين . وهو الصحيح ، لان النبي صلى الله عليه وسلم سن الديات
ولم يذكر فيها الحرم ولا الشهر الحرام . وأجمعوا أن الكفارة على من قتل خطأ في الشهر الحرام
وغيره سواء . فالقياس أن تكون الدية كذلك . والله أعلم .
الثامنة - خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر ، ونهى عن الظلم فيها
تشريفا لها وإن كان منهيا عنه في كل الزمان . كما قال : " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال
في الحج " [ البقرة : 197 ] على هذا أكثر أهل التأويل . أي لا تظلموا في الأربعة الأشهر أنفسكم . وروى
حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : " فلا تظلموا
فيهن أنفسكم " في الاثني عشر . وروى قيس بن مسلم عن الحسن عن محمد بن الحنفية قال :
فيهن كلهن . فإن قيل على القول الأول : لم قال فيهن ولم يقل فيها ؟ وذلك أن العرب يقولون
لما بين الثلاثة إلى العشرة : هن وهؤلاء فإذا جاوزوا العشرة قالوا : هي وهذه ، إرادة أن
تعرف تسمية القليل من الكثير . وروي عن الكسائي أنه قال : إني لا تعجب من فعل
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 173 فما بعد .