يؤمنوا ، كما لم تؤمن كفار الأمم السالفة لما رأوا ما اقترحوا من الآيات . وقيل : في الكلام
تقديم وتأخير ، أي أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا أول مرة ونقلب أفئدتهم وأبصارهم .
( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) يتحيرون . وقد مضى في " البقرة ( 1 ) " .
قوله تعالى : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا
عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن
أكثرهم يجهلون ( 111 )
قوله تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) فرأوهم عيانا . ( وكلهم الموتى ) بإحيائنا
إياهم . ( وحشرنا عليهم كل شئ ) سألوه من الآيات . قبلا مقابلة ، عن ابن عباس وقتادة
وابن زيد . وهي قراءة نافع وابن عامر . وقيل : معاينة ، لما آمنوا . وقال محمد بن يزيد :
يكون " قبلا " بمعنى ناحية ، كما نقول : لي قبل فلان مال ، فقبلا نصب على الظرف . وقرأ
الباقون " قبلا " بضم القاف والباء ، ومعناه ضمناء ، فيكون جمع قبيل بمعنى كفيل ، نحو رغيف
ورغف ، كما قال : " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( 2 ) " ، أي يضمنون ذلك ، عن الفراء . وقال
الأخفش : هو بمعنى قبيل قبيل ، أي جماعة جماعة ، وقال مجاهد ، وهو نصب على الحال على
القولين . وقال محمد بن يزيد " قبلا " أي مقابلة ، ومنه " إن كان قميصه قد من قبل ( 3 ) "
. ومنه قبل الرجل ودبره لما كان من بين يديه ومن ورائه . ومنه قبل الحيض . حكى أبو زيد :
لقيت فلانا قيلا ومقابلة وقبلا وقبلا ، كله بمعنى المواجهة ، فيكون الضم كالكسر في المعنى
وتستوي القراءتان ، قاله مكي . وقرأ الحسن " قبلا " حذف الضمة من الباء لثقلها . وعلى قول
الفراء يكون فيه نطق ما لا ينطق ، وفي كفالة ما يعقل آية عظيمة لهم . وعلى قول الأخفش
يكون فيه اجتماع الأجناس الذي ليس بمعهود . والحشر الجمع . ما كانوا ليؤمنوا إلا أن
يشاء الله " أن " في موضع استثناء ليس من الأول ، أي لكن إن شاء ذلك لهم . وقيل :
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 209 .
( 2 ) راجع ج 10 ص 327 .
( 3 ) راجع ج 9 ص 172 .