( أنى يكون له ولد ) أي من أين يكون له ولد . وولد كل شئ شبيهه ، ولا شبيه له .
( ولم تكن له صاحبة ) أي زوجة ( وخلق كل شئ ) عموم معناه الخصوص ، أي خلق العالم .
ولا يدخل في ذلك كلامه وصفات ذاته . ومثله " ورحمتي وسعت كل شئ ( 1 ) "
ولم تسع إبليس ولا من مات كافرا . ومثله " تدمر كل شئ ( 2 ) " ولم تدمر السماوات والأرض .
قوله تعالى : ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ
فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل ( 102 )
قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو ) " ذلكم " في موضع رفع بالابتداء .
" الله ربكم " على البدل . " خالق كل شئ " خبر الابتداء . ويجوز أن يكون " ربكم "
الخبر ، و " خالق " خبرا ثانيا ، أو على إضمار مبتدأ ، أي هو خالق . وأجاز الكسائي
والقراء فيه النصب .
قوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو الطيف
الخبير ( 103 )
قوله تعالى : " لا تدركه الأبصار " بين سبحانه أنه منزه عن سمات الحدوث ، ومنها
الإدراك بمعنى الإحاطة والتحديد ، كما تدرك سائر المخلوقات ، والرؤية ثابتة . فقال الزجاج :
أي لا يبلغ كنه حقيقته ، كما تقول : أدركت كذا وكذا ، لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم
الأحاديث في الرؤية يوم القيامة . وقال ابن عباس : " لا تدركه الأبصار " في الدنيا ،
ويراه المؤمنون في الآخرة ، لإخبار الله بها في قوله : " وجوه يومئذ ( 3 ) ناضرة إلى ربها ناظرة "
وقال السدي . وهو أحسن ما قيل لدلالة التنزيل والأخبار الواردة برؤية الله في الجنة .
وسيأتي بيانه في " يونس ( 4 ) " . وقيل : " لا تدركه الأبصار " لا تحيط به وهو يحيط بها ،
هامش
( 1 ) راجع ص 296 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 16 ص 205 .
( 3 ) راجع ج 19 ص 105 .
( 4 ) راجع ج 8 ص 330 .