كلام أبي حاتم ، حكى النحويون : إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت . يريدون فيها ونعمت
الخصلة . والتقدير على قراءة الحسن : بعذاب بئس العذاب .
قوله تعالى : فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة
خاسئين
قوله تعالى : ( فلما عتوا عما نهوا عنه ) أي فلما تجاوزوا في معصية الله . ( قلنا لهم
كونوا قردة خاسئين ) يقال : خسأته فخسأ ، أي باعدته وطردته . وقد تقدم في البقرة ( 1 ) .
ودل على أن المعاصي سبب ( 2 ) النقمة : وهذا لا خفاء به . فقيل : قال لهم ذلك بكلام يسمع ،
فكانوا كذلك . وقيل : المعنى كوناهم قردة .
قوله تعالى : وإذا تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من
يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( 167 )
أي أعلم أسلافهم أنهم إن غيروا ولم يؤمنوا بالنبي الأمي بعث الله عليهم من يعذبهم .
وقال أبو علي : " أذن " بالمد ، أعلم . و " أذن " بالتشديد ، نادى . وقال قوم : آذن
وأذن بمعنى أعلم ، كما يقال : أيقن وتيقن . قال زهير :
فقلت تعلم إن للصيد غرة * فإلا تضعيها فإنك قاتلة
وقال آخر :
تعلم إن شر الناس حي * ينادى في شعارهم يسار
أي اعلم ( 3 ) . ومعنى " يسومهم " يذيقهم ، وقد تقدم في ( البقرة ( 4 ) ) . قيل : المراد بختنصر .
وقيل : العرب . وقيل : أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أظهر ، فإنهم الباقون إلى يوم
القيامة . والله أعلم . قال ابن عباس : " سوء العذاب " هنا أخذ الجزية . فإن قيل : فقد
پاورقی
( 1 ) راجع ج 1 ص 443 .
( 2 ) في ع : تسبب .
( 3 ) قال أبو حيان في البحر : أجرى مجرى فعل القسم ولذلك أجيب بما يجاب به القسم . وكذا قال الزمخشري .
( 4 ) راجع ج 1 ص 384 .