الخالدون ( 1 ) " ولم يقل أفهم . وقال : " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ( 2 ) " ولم يقل انقلبتم .
وهذا من أقبح الغلط لأنهما شبها شيئين بما لا يشتبهان ، لأن الشرط وجوابه بمنزلة شئ واحد
كالمبتدأ والخبر ، فلا يجوز أن يكون فيهما استفهامان . فلا يجوز : أفإن مت أفهم ،
كما لا يجوز أزيد أمنطلق . وقصة لوط عليه السلام فيها جملتان ، فلك أن تستفهم عن كل
واحدة منهما . هذا قول الخليل وسيبويه ، واختاره النحاس ومكي وغيرهما " شهوة " نصب
على المصدر ، أي تشتهونهم شهوة . ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال . " بل أنتم
قوم مسرفون " نظيرة " بل أنتم قوم عادون ( 3 ) " في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة .
قوله تعالى : وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من
قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 82 ) فأنجيناه وأهله إلا امرأته
كانت من الغابرين ( 83 )
قوله تعالى : ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم ) أي لوطا وأتباعه . ومعنى
( يتطهرون ) عن الإتيان في هذا المأتى . يقال : تطهر الرجل أي تنزه عن الإثم . قال قتادة :
عابوهم والله بغير عيب . ( من الغابرين ) أي الباقين في عذاب الله ، قال ابن عباس
وقتادة . غبر الشئ إذا مضى ، وغبر إذا بقي . وهو من الأضداد . وقال قوم : الماضي عابر
بالعين غير معجمة . والباقي غابر بالغين معجمة . حكاه ابن فارس في ( 4 ) المجمل . وقال
الزجاج : " من الغابرين " أي من الغائبين عن النجاة وقيل : لطول عمرها . قال النحاس :
وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من المعمرين ، أي أنها قد هرمت . والأكثر في اللغة أن
يكون الغابر الباقي ، قال الراجز :
فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر
قوله تعالى : وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عقبة
المجرمين ( 84 )
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 287 .
( 2 ) راجع ج 4 ص 226 .
( 3 ) راجع ج 13 ص 132 .
( 4 ) من ب وج وز وك .