التسمية لا تشترط أصلا كما يقول الشافعي ، وسيأتي ما في هذا للعلماء في " الانعام " ( 1 )
إن شاء الله تعالى .
الثالثة - ولا خلاف بين العلماء أن ما لا يحتاج إلى ذكاة كالطعام الذي لا محاولة فيه
كالفاكهة والبر جائز أكله ، إذ لا يضر فيه تملك أحد . والطعام الذي تقع فيه محاولة على ضربين :
أحدهما - ما فيه محاولة صنعة لا تعلق للدين بها ، كخبز الدقيق ، وعصر الزيت ونحوه ، فهذا
إن تجنب من الذمي فعلى وجه التقزز . والضرب الثاني - هي التذكية التي ذكرنا أنها هي
التي تحتاج إلى الدين والنية ، فلما كان القياس إلا تجوز ذبائحهم - كما نقول إنهم لا صلاة لهم
ولا عبادة مقبولة - رخص الله تعالى في ذبائحهم على هذه الأمة ، وأخرجها النص عن القياس
على ما ذكرناه من قول ابن عباس ، والله أعلم .
الرابعة - واختلف العلماء أيضا فيما ذكوه هل تعمل الذكاة فيما حرم عليهم أولا ؟
على قولين ، فالجمهور على أنها عاملة في كل الذبيحة ما حل له منها وما حرم عليه ، لأنه مذكى .
وقالت جماعة من أهل العلم : إنما حل لنا من ذبيحتهم ما حل لهم ، لان ما لا يحل لهم لا تعمل
فيه تذكيتهم ، فمنعت هذه الطائفة الطريف ( 2 ) ، والشحوم المحضة من ذبائح أهل الكتاب ،
وقصرت لفظ الطعام على البعض ، وحملته الأولى على العموم في جميع ما يؤكل . وهذا الخلاف
موجود في مذهب مالك . قال أبو عمر : وكره مالك شحوم اليهود وأكل ما نحروا من الإبل ،
وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا ، وسيأتي هذا في " الانعام " ( 3 ) إن شاء الله تعالى ، وكان
مالك رحمه الله يكره ما ذبحوه إذا وجد ما ذبحه المسلم ، وكره أن يكون لهم أسواق يبيعون
فيها ما يذبحون ، وهذا منه رحمه الله تنزه .
الخامسة - وأما المجوس فالعلماء مجمعون - إلا من شذ منهم - على أن ذبائحهم
لا تؤكل ولا يتزوج منهم ، لأنهم ليسوا أهل كتاب على المشهور عند العلماء . ولا بأس بأكل
هامش
( 1 ) ج 7 ص 75 و ( 2 ) كلمة عبرية ، في الخرشي على ( مختصر خليل ) ( الطريقة ) : هي أن توجد
الذبيحة فاسدة الرئة أي ملتصقة بظهر الحيوان ، وإنما كانت الطريقة عندهم محرمة لان ذلك علامة على أنها لا تعيش
من ذلك فلا تعمل فيها الذكاة عندهم بمنزلة منفوذة المقاتل عندنا .
( 3 ) ج 7 ص 124 .