طهارتها من النجاسة ، فالذكاة في الذبيحة لها ، وإباحة [ لاكلها فجعل يبس الأرض بعد
النجاسة تطهيرا لها وإباحة ] ( 1 ) الصلاة فيها بمنزلة الذكاة للذبيحة وهو قول أهل العراق .
وإذا تقرر هذا فأعلم أنها في الشرع عبارة عن انهار الدم وفري الأوداج في المذبوح ، والنحر
في المنحور والعقر في غير المقدور ، مقرونا بنية القصد لله وذكره عليه ، على ما يأتي بيانه .
العاشرة - واختلف العلماء فيما يقع به الذكاة ، فالذي عليه الجمهور من العلماء
أن كل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم فهو من آلات الذكاة ما خلا السن والعظم ، على هذا تواترت
الآثار ، وقال به فقهاء الأمصار . والسن والظفر المنهي عنهما في التذكية هما غير المنزوعين ، لان
ذلك يصير خنقا ، وكذلك قال ابن عباس : ذلك الخنق ، فأما المنزوعان فإذا فريا الأوداج
فجائز الذكاة بهما عندهم . وقد كره قوم السن والظفر والعظم على كل حال ، منزوعة أو غير
منزوعة ، منهم إبراهيم والحسن والليث بن سعد ، وروي عن الشافعي ، وحجتهم ظاهر
حديث رافع بن خديج قال : قلت يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدى -
في رواية - فنذكي بالليط ؟ . وفي موطأ مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ
ابن سعد أو سعد بن معاذ : أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما له بسلع ( 2 ) فأصيبت
شاة منها فأدركتها فذكتها بحجر ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :
( لا بأس بها وكلوها ) . وفي مصنف أبي داود : أنذبح بالمروة ( 3 ) وشقة ( 4 ) العصا ؟ قال : ( أعجل وأرن ( 5 )
ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثك أما السن فعظم وأما الظفر
فمدى الحبشة ) الحديث أخرجه مسلم . وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال : ما ذبح
بالليطة والشطير والظرر فحل ذكي . الليطة فلقة القصبة ويمكن بها الذبح والنحر . والشطير
هامش
( 1 ) من ج وز وك .
( 2 ) السلع : الشق في الجبل .
( 3 ) المروة : حجر أبيض براق يجعل منه كالسكين .
( 4 ) في ج وك وز : شعبة .
( 5 ) أرن : أعجل ، قال النووي : أرن ( بفتح الهمزة وكسر الراء
وإسكان النون ) وروى ( باسكان الراء وكسر النون ) وروى أرني ( باسكان الراء وزيادة ياء ) . وقال الخطابي :
أرن على وزن أعجل وهو بمعناه ، وهو من النشاط والخفة ، أي أعجل ذبحها لئلا تموت حتفا .