وما عوض لنا منهاج جهم * بمنهاج ابن آمنة الأمين
فأما ما علمت فقد كفاني * وأما ما جهلت فجنبوني
قوله تعالى : ( ما عندي ما تستعجلون به ) أي العذاب ، فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم
يستعجلون نزوله استهزاء نحو قولهم : " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " ( 1 ) [ الاسراء : 92 ] " اللهم
إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " ( 2 ) [ الأنفال : 32 ] . وقيل : ما عندي من
الآيات التي تقترحونها . ( إن الحكم إلا لله ) أي ما الحكم إلا لله في تأخير العذاب وتعجيله .
وقيل : الحكم الفاصل بين الحق والباطل لله . ( يقص الحق ) أي يقص القصص الحق ،
وبه استدل من منع المجاز في القرآن ، وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج
وابن عباس ، قال ابن عباس : قال الله عز وجل : " نحن نقص عليك أحسن القصص " [ يوسف : 3 ] ( 3 ) .
والباقون " يقض الحق " بالضاد المعجمة ، وكذلك قرأ علي - رضي الله عنه -
وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن المسيب ، وهو مكتوب في المصحف بغير ياء ( 4 ) ، ولا ينبغي
الوقف عليه ، وهو من القضاء ، ودل على ذلك أن بعده ( وهو خير الفاصلين ) والفصل
لا يكون إلا قضاء دون قصص ، ويقوي ذلك قوله قبله : " إن الحكم إلا لله " ويقوي
ذلك أيضا قراءة ابن مسعود ( إن الحكم إلا لله يقضي بالحق ) فدخول الباء يؤكد معنى
القضاء . قال النحاس : هذا لا يلزم ، لان معنى " يقضي " يأتي ويصنع فالمعنى : يأتي الحق ،
ويجوز أن يكون المعنى : يقضي القضاء الحق . قال مكي : وقراءة الصاد أحب إلي ، لاتفاق
الحرميين وعاصم على ذلك ، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة
ابن مسعود . قال النحاس : وهذا الاحتجاج لا يلزم ، لان مثل هذه الباء تحذف كثيرا .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 327 .
( 2 ) راجع ج 7 ص 398 .
( 3 ) راجع ج 9 ص 119 .
( 4 ) قال الفخر الرازي ( يقض ) بغير ياء لأنها سقطت لالتقاء الساكنين كما كتبوا ( ستدع الزبانية )
( فما تغن النذر ) .