فيه مسئلتان :
الأولى - قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) أي لقصر مدتها كما قال :
ألا إنما الدنيا كأحلام نائم * وما خير عيش لا يكون بدائم
تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة * فأفنيتها هل أنت إلا كحالم
وقال آخر :
فاعمل على مهل فإنك ميت * واكدح لنفسك أيها الانسان
فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى * وكأن ما هو كائن قد كانا ( 1 )
وقيل : المعنى متاع الحياة الدنيا لعب ولهو ، أي الذي يشتهونه في الدنيا لا عاقبة له ،
فهو بمنزلة اللعب واللهو . ونظر سليمان بن عبد الملك في المرآة فقال : أنا الملك الشاب ،
فقالت له جارية له :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للانسان
ليس فيما بدا لنا منك عيب * كان ( 2 ) في الناس غير أنك فاني
وقيل : معنى ( لعب ولهو ) باطل وغرور ، كما قال : ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ( 3 ) [ آل عمران : 185 ]
فالمقصد بالآية تكذيب الكفار في قولهم : " إن هي إلا الحياة الدنيا " . واللعب معروف ،
والتلعابة الكثير اللعب ، والملعب مكان اللعب ، يقال : لعب يلعب . واللهو أيضا معروف ،
وكل ما شغلك فقد ألهاك ، ولهوت من اللهو ، وقيل : أصله الصرف عن الشئ ، من
قولهم : لهيت عنه ، قال المهدوي : وفيه بعد ، لان الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل
قولهم : لهيان ، ولام الأول واو .
الثانية - ليس من اللهو واللعب ما كان من أمور الآخرة ، فإن حقيقة اللعب
ما لا ينتفع به واللهو ما يلتهى به ، وما كان مرادا للآخرة خارج عنهما ، وذم رجل الدنيا عند
علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال علي : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة ( 4 ) لمن
فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها . وقال محمود الوراق :
هامش
( 1 ) فيه إقواء .
( 2 ) في هامش ب : عابه الناس .
( 3 ) راجع ج 17 ص 255 .
( 4 ) في ك : تجارة .