مستثنى من الإباحة ، وهذا وجه ساقط ، فإذا معناه أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي الصيد
وأنتم حرم إلا ما يتلى عليكم سوى الصيد . ويجوز أن يكون معناه أيضا أوفوا بالعقود غير
محلي الصيد وأحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم . وأجاز الفراء أن يكون " إلا ما يتلى
عليكم " في موضع رفع على البدل على أن يعطف بإلا كما يعطف بلا ، ولا يجيزه البصريون
إلا في النكرة أو ما قاربها من [ أسماء ] ( 1 ) الأجناس نحو جاء القوم إلا زيد . والنصب عنده
بأن " غير محلي الصيد " نصب على الحال مما في " أوفوا " ، قال الأخفش : يا أيها الذين آمنوا
أوفوا بالعقود غير محلي الصيد . وقال غيره : حال من الكاف والميم في " لكم " والتقدير :
أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي الصيد . ثم قيل : يجوز أن يرجع الاحلال إلى الناس ،
أي لا تحلوا الصيد في حال الاحرام ، ويجوز أن يرجع إلى الله تعالى أي أحللت لكم البهيمة
إلا ما كان صيدا في وقت الاحرام ، كما تقول : أحللت لك كذا غير مبيح لك يوم الجمعة . فإذا
قلت يرجع إلى الناس فالمعنى : غير محلين الصيد ، فحذفت النون تخفيفا .
السادسة - قوله تعالى : ( وأنتم حرم ) يعني الاحرام بالحج والعمرة ، يقال : رجل
حرام وقوم حرم إذا أحرموا بالحج ، ومنه قول الشاعر : ( 2 )
فقلت لها فيئي إليك فإنني * حرام وأني بعد ذاك لبيب
أي ملب ، وسمي ذلك إحراما لما يحرمه من دخل فيه على نفسه من النساء والطيب وغيرهما .
ويقال : أحرم دخل في الحرم ، فيحرم صيد الحرم أيضا . وقرأ الحسن وإبراهيم ويحيى بن وثاب
" حرم " بسكون الراء ، وهي لغة تميمية يقولون في رسل : رسل وفي كتب كتب ونحوه .
السابعة - قوله تعالى : ( إن الله يحكم ما يريد ) تقوية لهذه الأحكام الشرعية المخالفة
لمعهود أحكام العرب ، أي فأنت يا محمد السامع لنسخ تلك التي عهدت من أحكامهم تنبه ،
فإن الذي هو مالك الكل " يحكم ما يريد " " لا معقب لحكمه " ( 3 ) [ الرعد : 41 ] يشرع ما يشاء كما يشاء .
هامش
( 1 ) الزيادة عن ابن عطية .
( 2 ) هو المضرب بن كعب بن زهير .
( 3 ) راجع ج 9 ص 334 .