" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " إلى آخر الآية . واللفظ للدارقطني
سئل البخاري عن هذا الحديث فقال : هو حديث حسن إلا أنه مرسل ، أبو البختري لم
يدرك عليا ، واسمه سعيد . وأخرجه الدارقطني أيضا عن أبي عياض عن أبي هريرة قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ يا أيها الناس كتب عليكم الحج ] فقام رجل فقال : في كل عام
يا رسول الله ؟ ( 1 ) فأعرض عنه ، ثم عاد فقال : في كل عام يا رسول الله ؟ فقال : ( ومن القائل ) ؟
قالوا : فلان ، قال : [ والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما أطقتموها
ولو لم تطيقوها لكفرتم ] فأنزل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم " الآية . وقال الحسن البصري في هذه الآية : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن
أمور الجاهلية التي عفا الله عنها ، ولا وجه للسؤال عما عفا الله عنه . وروى مجاهد عن ابن عباس
أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ،
وهو قول سعيد بن جبير ، وقال : ألا ترى أن بعده : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة
ولا وصيلة ولا حام " [ المائدة : 103 ] .
قلت : وفي الصحيح والمسند كفاية . ويحتمل أن تكون الآية نزلت جوابا للجميع ، فيكون
السؤال قريبا بعضه من بعض . والله أعلم . و " أشياء " وزنه أفعال ، ولم يصرف لأنه مشبه
بحمراء ، قاله الكسائي . وقيل : وزنه أفعلاء ، كقولك : هين وأهوناء ، عن الفراء والأخفش
ويصغر فيقال : أشياء ، قال المازني : يجب أن يصغر شييات كما يصغر أصدقاء ، في المؤنث
صديقات وفي المذكر صديقون .
الثانية - قال ابن عون : سألت نافعا عن قوله تعالى " لا تسألوا عن أشياء إن
تبد لكم تسؤكم " فقال : لم تزل المسائل منذ قط تكره . روى مسلم عن المغيرة بن شعبة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات وواد البنات ومنعا
وهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ] . قال كثير ( 2 ) من العلماء : المراد
هامش
( 1 ) بحذف همزة الاستفهام في هذه الرواية كما في الدارقطني .
( 2 ) في ك : جماعة .