أبو داود والدارقطني عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ كلوا ما حسر ( 1 ) عنه
البحر وما ألقاه وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه ] . قال الدارقطني : تفرد به
عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر ، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به .
وروى سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، قال
الدارقطني : لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد الزبيري وخالفه وكيع والعدنيان ( 2 ) وعبد الرزاق
ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم ، رووه عن الثوري موقوفا وهو الصواب . وكذلك رواه أيوب
السختياني ، وعبيد الله بن عمر وابن جريج ، وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير
موقوفا قال أبو داود : وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن
أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الدارقطني : وروي عن إسماعيل بن أمية
وابن أبي ذئب عن أبي الزبير مرفوعا ، ولا يصح رفعه ، رفعه يحيى بن سليم عن إسماعيل
ابن أمية ووقفه غيره . وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري في رواية
الأشجعي : يؤكل كل ما في البحر من السمك والدواب ، وسائر ما في البحر من الحيوان ،
وسواء اصطيد أو وجد ميتا ، واحتج مالك ومن تابعه بقوله عليه الصلاة والسلام في البحر :
[ هو الطهور ماؤه الحل ميتته ] . وأصح ما في هذا الباب من جهة الاسناد حديث جابر
في الحوت الذي يقال له : [ العنبر ] وهو من أثبت الأحاديث خرجه الصحيحان . وفيه :
فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال : [ هو رزق
أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شئ فتطعمونا ] فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم منه فأكله ، لفظ مسلم . وأسند الدارقطني عن ابن عباس أنه قال أشهد على أبي بكر
أنه قال : السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها . وأسند عنه أيضا أنه قال : أشهد
على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء . وأسند عن أبي أيوب أنه ركب البحر
في رهط من أصحابه ، فوجدوا سمكة طافية على الماء فسألوه عنها فقال : أطيبة هي لم تتغير ؟
هامش
( 1 ) حسر ونضب وجزر بمعنى .
( 2 ) كذا في الأصول عدا : ل . فقد سقط منها .