صيد اختلف فيه أحوالهم وأفعالهم ، واشتبهت أحكامه عليهم ، فأنزل الله هذه الآية بيانا
لاحكام أحوالهم وأفعالهم ، ومحظورات حجهم وعمرتهم .
الثانية - اختلف العلماء من المخاطب بهذه الآية على قولين : أحدهما - أنهم المحلون ،
قاله مالك . الثاني : أنهم المحرمون قاله ابن عباس ، وتعلق بقوله تعالى : " ليبلونكم "
فإن تكليف الامتناع الذي يتحقق به الابتلاء هو مع الاحرام . قال ابن العربي : وهذا
لا يلزم ، فإن التكليف يتحقق في المحل بما شرط له من أمور الصيد ، وما شرع له من وصفه
في كيفية الاصطياد . والصحيح أن الخطاب في الآية لجميع الناس محلهم ومحرمهم ، لقوله
تعالى : " ليبلونكم الله " أي : ليكلفنكم ، والتكليف كله ابتلاء وإن تفاضل في الكثرة والقلة ،
وتباين في الضعف والشدة .
الثالثة - قوله تعالى : " بشئ من الصيد " يريد ببعض الصيد ، فمن للتبعيض ،
وهو صيد البر خاصة ، ولم يعم الصيد كله لان للبحر صيدا ، قال الطبري وغيره . وأراد بالصيد
المصيد ، لقوله : " تناله أيديكم " .
الرابعة - قوله تعالى : " تناله أيديكم ورماحكم " بيان لحكم صغار الصيد وكباره .
وقرأ ابن وثاب والنخعي : " يناله " بالياء منقوطة من تحت . قال مجاهد : الأيدي
تنال الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن يفر ، والرماح تنال كبار الصيد . وقال ابن وهب قال
مالك قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم "
وكل شئ يناله الانسان بيده أو برمحه أو بشئ من سلاحه فقتله فهو صيد كما قال الله تعالى .
الخامسة - خص الله تعالى الأيدي بالذكر لأنها عظم ( 1 ) التصرف في الاصطياد ،
وفيها تدخل الجوارح والحبالات ، وما عمل باليد من فخاخ وشباك ، وخص الرماح بالذكر
لأنها عظم ما يجرح به الصيد ، وفيها يدخل السهم ونحوه ، وقد مضى القول فيما يصاد به من
الجوارح والسهام في أول السورة ( 2 ) بما فيه الكفاية والحمد لله .
هامش
( 1 ) أي معظمه .
( 2 ) راجع ص 65 فما بعد من هذا الجزء .