البدل من شر والتقدير : هل أنبئكم بمن لعنه الله ، والمراد اليهود . وقد تقدم القول في الطاغوت ( 1 ) ،
أي وجعل منهم من عبد الطاغوت ، والموصول محذوف عند الفراء . وقال البصريون :
لا يجوز حذف الموصول ، والمعنى من لعنه الله وعبد الطاغوت .
وقرأ ابن وثاب النخعي " أنبئكم " بالتخفيف . وقرأ حمزة : " عبد الطاغوت " بضم الباء
وكسر التاء ، جعله اسما على فعل كعضد فهو بناء للمبالغة والكثرة كيقظ وندس ( 2 ) وحذر ،
وأصله الصفة ، ومنه قول النابغة .
( 3 )
من وحش وجرة موشي أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
بضم الراء . ونصبه ب " - جعل " ، أي جعل منم عبدا للطاغوت ، وأضاف عبد إلى الطاغوت
فخفضه . وجعل بمعنى خلق ، والمعنى : وجعل منهم من يبالغ في عبادة الطاغوت . وقرأ
الباقون بفتح الباء والتاء ، وجعلوه فعلا ماضيا ، وعطفوه على فعل ماضي وهو غضب ولعن ،
والمعنى عندهم من لعنه الله ومن عبد الطاغوت ، أو منصوبا ب " - جعل " ، أي جعل منهم القردة
والخنازير وعبد الطاغوت . ووحد الضمير في عبد حملا على لفظ " من " دون معناها . وقرأ
أبي وابن مسعود " وعبدوا الطاغوت " على المعنى . ابن عباس : " وعبد الطاغوت " ،
فيجوز أن يكون جمع عبد كما يقال : رهن ورهن ، وسقف وسقف ، ويجوز أن يكون جمع
عباد كما يقال : مثال ومثل ، ويجوز أن يكون جمع عبيد كرغيف ورغف ، ويجوز أن يكون
جمع عابد كبازل وبزل ، والمعنى : وخدم الطاغوت . وعن ابن عباس أيضا " وعبد الطاغوت " ( 4 )
جعله جمع عابد كما يقال : شاهد وشهد وغايب وغيب . وعن أبي واقد : وعباد الطاغوت
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 281 وما بعدها .
( 2 ) الندس ( بفتح فضم أو فتح فكسر ) : الفهم الكيس .
( 3 ) هو الذبياني ، ووجرة : موضع بين مكة والبصرة ، قال الأصمعي : هي أربعون ميلا ليس فيها منزل ، فهي
مرت للوحش . والوشى في ألوان البهائم بياض في سواد في بياض - طاوي : ضامر . المصير : المصران .
والصيقل : شحاذ السيوف وجلاؤها . والفرد والفرد ( بفتح الراء وضمها ) : أي هو منقطع القرين لا مثيل له في جودته .
( 4 ) قال ابن عطية : وهذه القراءة تتخرج على أنه أراد و ( عبدا ) منونا ثم حذف للالتقاء كما قال : ( ولا ذاكر الله ) .