عبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي ، وأكثرهم يضعفونه ، وليس يروي هذا الحديث غيره ،
والأول أحسن إسنادا إن شاء الله تعالى . وإن صح حديث الإفريقي فإن من أهل العلم من يوثقه
ويثني عليه ، فالقول به أولى لأنه نص في موضع الخلاف ، وهو متأخر عن قصة عبد الله
ابن زيد مع بلال ، والآخر ، فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يتبع ،
ومع هذا فإني أستحب إذا كان المؤذن واحدا راتبا أن يتولى الإقامة ، فإن أقامها غيره فالصلاة
ماضية بإجماع ، والحمد لله .
الثامنة - وحكم المؤذن أن يترسل في أذانه ، ولا يطرب ( 1 ) به كما يفعله اليوم كثير من
الجهال ، بل وقد أخرجه كثير من الطغام والعوام عن حد الاطراب ، فيرجعون فيه الترجيعات ،
ويكثرون فيه التقطيعات حتى لا يفهم ما يقول ، ولا بما به يصول . روى الدارقطني من
حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن
يطرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الاذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا
وإلا فلا تؤذن ) . ويستقبل في أذانه القبلة عند جماعة من ( 2 ) العلماء ، ويلوي رأسه يمينا وشمالا
في " حي على الصلاة حي على الفلاح " عند كثير من أهل العلم . قال أحمد : لا يدور
إلا أن يكون في منارة يريد أن يسمع الناس ، وبه قال إسحاق ، والأفضل أن يكون متطهرا .
التاسعة - ويستحب لسامع الاذان أن يحكيه إلى آخر التشهدين وإن أتمه جاز ،
لحديث أبي سعيد ( 3 ) ، وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال
أشهد أن لا إله إلا الله ، قال أشهد أن إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد
أن محمدا رسول الله ، ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال حي على الفلاح
قال لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ، ثم قال لا إله
إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ) . وفيه عن سعد بن أبي وقاص عن
هامش
( 1 ) التطريب مد الصوت وتحسينه .
( 2 ) في ع وه : جماعة العلماء .
( 3 ) الظاهر حديث
ابن عمر لأنه صح عنه : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول " الحديث في مسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وأحمد .