أي ناصري . والمؤمنون حزب الله ، فلا جرم غلبوا اليهود بالسبي والقتل والاجلاء وضرب
الجزية . والحزب الصنف من الناس . وأصله من النائبة من قولهم : حزبه كذا أي نابه ،
فكأن المحتزبين مجتمعون كاجتماع أهل النائبة عليها . وحزب الرجل أصحابه . والحزب الورد ،
ومنه الحديث ( فمن فاته حزبه من الليل ) . وقد حزبت القرآن . والحزب الطائفة . وتحزبوا
اجتمعوا . والأحزاب : الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء ( 1 ) . وحزبه أمر أي أصابه .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم
هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء
واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ( 57 )
فيه مسألتان :
الأولى : روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن قوما من اليهود والمشركين ضحكوا من
المسلمين وقت سجودهم فأنزل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم
هزوا ولعبا ) إلى آخر الآيات . وتقدم معنى الهزؤ في " البقرة " ( 2 ) . " من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم والكفار أولياء " قرأه أبو عمرو والكسائي بالخفض بمعنى ومن الكفار . قال الكسائي :
وفي حرف أبي رحمه الله " ومن الكفار " ، و " من " ههنا لبيان الجنس ، والنصب أوضح ( 3 )
وأبين . قاله النحاس . وقيل : هو معطوف على أقرب العاملين منه وهو قوله : " من الذين
أوتوا الكتاب " فنهاهم الله أن يتخذوا اليهود والمشركين أولياء ، وأعلمهم أن الفريقين اتخذوا دين
المؤمنين هزوا ولعبا . ومن نصب عطف على " الذين " الأول في قوله : " لا تتخذوا الذين
اتخذوا دينكم هزوا ولعبا والكفار أولياء " أي لا تتخذوا هؤلاء وهؤلاء أولياء ، فالموصوف
بالهزؤ واللعب في هذه القراءة اليهود لا غير . والمنهي عن اتخاذهم أولياء اليهود والمشركون ،
وكلاهما في القراءة بالخفض موصوف بالهزؤ واللعب . قال مكي : ولولا اتفاق الجماعة
على النصب لاخترت الخفض ، لقوته في الاعراب وفي المعنى والتفسير والقرب من المعطوف
هامش
( 1 ) في ه ع : الأعداء .
( 2 ) راجع ج 1 ص 446 .
( 3 ) في ج : أفصح .