بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم
وكان الله سميعا عليما ( 148 ) إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن
سوء فإن الله كان عفوا قديرا ( 149 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ) وتم الكلام . ثم قال
جل وعز " إلا من ظلم " استثناء ليس من الأول في موضع نصب ، أي لكن من ظلم
فله أن يقول ظلمني فلان . ويجوز أن يكون في موضع رفع ويكون التقدير : لا يحب الله
أن يجهر أحد بالسوء إلا من ظلم . وقراءة الجمهور " ظلم " بضم الظاء وكسر اللام ، ويجوز
إسكانها . ومن قرأ " ظلم " بفتح الظاء وفتح اللام وهو زيد بن أسلم وابن أبي إسحاق وغيرهما
على ما يأتي ، فلا يجوز له أن يسكن اللام لخفة الفتحة . فعلى القراءة الأولى قالت طائفة :
المعنى لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا من ظلم فلا يكره له الجهر به . ثم اختلفوا
في كيفية الجهر بالسوء وما هو المباح من ذلك ، فقال الحسن : هو الرجل يظلم الرجل فلا يدع ( 1 )
عليه ، ولكن ليقل : اللهم أعني عليه ، اللهم استخرج حقي ، اللهم حل بينه ( 2 ) وبين ما يريد
من ظلمي . فهذا دعاء في المدافعة وهي أقل منازل السوء . وقال ابن عباس وغيره : المباح
لمن ظلم أن يدعو على من ظلمه ، وإن صبر فهو خير له ، فهذا
إطلاق في نوع الدعاء على الظالم . وقال أيضا هو والسدي : لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ويجهر له
بالسوء من القول . وقال ابن المستنير : " إلا من ظلم " معناه ، إلا من أكره على أن يجهر
بسوء من القول كفر أو نحوه فذلك مباح . والآية على هذا في الاكراه ، وكذا قال قطرب :
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : نهى ، والظاهر ثبوت الواو : خبر .
( 2 ) في و ، ا : حل بيني .