الأئمة مالك والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود . قال أبو داود عن جابر بن عبد الله أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ( ائتوني بأعلم رجلين منكم ) فجاءوا بابني صوريا فنشدهما
الله تعالى ( كيف تجدان أمر هذين في التوراة ) ؟ قالا : نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم
رأوا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة رجما . قال : ( فما يمنعكما أن ترجموهما ) ، قالا : ذهب
سلطاننا فكرهنا القتل . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالشهود ( 1 ) ، فجاءوا فشهدوا أنهم رأوا ذكره
في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما . وفي غير الصحيحين
عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال : زنى رجل من أهل فدك ، فكتب أهل فدك إلى ناس
من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدا عن ذلك ، فإن أمركم بالجلد فخذوه ، وإن أمركم بالرجم
فلا تأخذوه ، فسألوه فدعا بابن صوريا وكان عالمهم وكان أعور ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( أنشدك الله كيف تجدون حد الزاني في كتابكم ) ، فقال ابن صوريا : فأما
إذ ناشدتني الله فإنا نجد في التوراة أن النظر زنية ، والاعتناق زنية ، والقبلة زنية ، فإن
شهد أربعة بأنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم . فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ( هو ذاك ) . وفي صحيح مسلم عن البراء بن عازب قال : مر على النبي
صلى الله عليه وسلم بيهودي محمما ( 2 ) مجلودا ، فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم )
قالوا : نعم . فدعا رجلا من علمائهم فقال : ( أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى
أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ) قال : لا - ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك - نجده
الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه
الحد ، قلنا : تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا التحميم والجلد
مكان الرجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك
إذ أماتوه ) فأمر به فرجم ، فأنزل الله تعالى : " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون
في الكفر " إلى قوله : " إن أوتيتم هذا فخذوه " يقول : ائتوا محمدا ، فإن أمركم بالتحميم
هامش
( 1 ) في ج وع وك : باليهود .
( 2 ) حممه محميما : طلى وجهه بالفحم .