إلى المكان الذي ابتدأوا منه . وقد يكون بغير ذلك من الاشتباه والأسباب المانعة من
الخروج عنها على طريق المعجزة الخارجة عن العادة . " أربعين " ظرف زمان للتيه ، في قول
الحسن وقتادة ، قالا : ولم يدخلها أحد منهم ، فالوقف على هذا على " عليهم " . وقال الربيع
ابن أنس وغيره : إن " أربعين سنة " ظرف للتحريم ، فالوقف على هذا على " أربعين سنة " ،
فعلى الأول إنما دخلها أولادهم ، قاله ابن عباس . ولم يبق منهم إلا يوشع وكالب ، فخرج
منهم يوشع بذرياتهم إلى تلك المدينة وفتحوها . وعلى الثاني - فمن بقي منهم بعد أربعين
سنة دخلوها . وروي عن ابن عباس أن موسى وهارون ماتا في التيه . قال غيره : ونبأ الله
يوشع وأمره بقتال الجبارين ، وفيها حبست عليه الشمس حتى دخل المدينة ، وفيها أحرق
الذي وجد الغلول عنده ، وكانت تنزل من السماء إذا غنموا نار بيضاء فتأكل الغنائم ، وكان
ذلك دليلا على قبولها ، فإن كان فيها غلول لم تأكله ، وجاءت السباع والوحوش فأكلته ،
فنزلت النار فلم تأكل ما غنموا فقال : إن فيكم الغلول فلتبايعني كل قبيلة فبايعته ، فلصقت
يد رجل منهم بيده فقال : فيكم الغلول فليبايعني كل رجل منكم فبايعوه رجلا رجلا حتى
لصقت يد رجل منهم بيده فقال : عند الغلول فأخرج مثل رأس البقرة من ذهب ( 1 ) ، فنزلت
النار فأكلت الغنائم . وكانت نارا بيضاء مثل الفضة لها حفيف أي صوت مثل صوت الشجر
وجناح الطائر فيما يذكرون ، فذكروا أنه أحرق الغال ومتاعه بغور يقال له الآن غور عاجز ،
عرف باسم الغال ، وكان اسمه عاجزا .
قلت : ويستفاد من هذا عقوبة الغال قبلنا ، وقد تقدم حكمه ( 2 ) في ملتنا . وبيان ما انبهم
من اسم النبي والغال في الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( غزا نبي من الأنبياء ) الحديث أخرجه مسلم وفيه قال : ( فغزا فأدنى للقرية ( 3 ) حين
صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم أحبسها ( 4 ) على شيئا
هامش
( 1 ) كقدره أو كصورته من ذهب كان غله وأخفاه .
( 2 ) راجع ج 4 ص 254 وما بعدها .
( 3 ) لفظ البخاري ( فذنا من القرية ) ولعل ما هنا على حذف المفعول أي قرب جيوشه وجموعه لها . النووي .
( 4 ) أي امنعها من السير زمانا حتى يتيسر لي الفتح نهارا .