سوى من أرسل من غيرهم . وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة
وتسع وستون سنة ، بعث في أولها ثلاثة أنبياء ، وهو قوله تعالى : " إذ أرسلنا إليهم اثنين
فكذبوهما فعززنا بثالث " ( 1 ) [ يس : 14 ] والذي عزز به " شمعون " وكان من الحواريين . وكانت الفترة
التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة وأربعا وثلاثين سنة . وذكر الكلبي أن بين عيسى
ومحمد عليهما السلام خمسمائة سنة وتسعا وستين ، وبينهما أربعة أنبياء ، واحد ( 2 ) من العرب
من بني عبس وهو خالد بن سنان . قال القشيري : ومثل هذا مما لم لا يعلم إلا بخبر صدق .
وقال قتادة : كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة ، وقاله مقاتل والضحاك ووهب
ابن منبه ، إلا أن وهبا زاد عشرين سنة . وعن الضحاك أيضا أربعمائة وبضع وثلاثون سنة .
وذكر ابن سعد عن عكرمة قال : بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلهم على الاسلام . قال
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمرو بن واقد الأسلمي عن غير واحد قالوا : كان بين آدم ونوح
عشرة قرون ، والقرن مائة سنة ، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون ، والقرن مائة سنة ، وبين
إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون ، والقرن مائة سنة ، فهذا ما بين آدم ومحمد عليهما السلام من القرون والسنين . والله أعلم . ( أن تقولوا ) أي لئلا أو كراهية أن تقولوا ، فهو في موضع
نصب . " ما جاءنا من بشير " أي مبشر . " ولا نذير " أي منذر . ويجوز " من بشير
ولا نذير " على الموضع ( 3 ) . قال ابن عباس : قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب
لليهود ، يا معشر يهود اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أن محمدا رسول الله ، ولقد كنتم تذكرونه
لنا قبل مبعثه وتصفونه بصفته ، فقالوا : ما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بعده
من بشير ولا نذير ، فنزلت الآية . ( والله على كل شئ قدير ) على إرسال من شاء من خلقه .
وقيل : قدير على إنجاز ما بشر به وأنذر منه .
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 13 .
( 2 ) راجع هامش ص 16 من هذا الجزء .
( 3 ) وزيادة ( من ) في الفاعل للمبالغة في نفى المجئ . ( روح المعاني ) .