ولله أن يقسم بما شاء ويمنع ما شاء ويبيح ما شاء ، فلا يبعد أن يكون قسما . والعرب
تقسم بالرحم . ويصح أن تكون الباء مرادة فحذفها ( 1 ) كما حذفها في قوله :
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها
فجر وإن لم يتقدم باء . قال ابن الدهان أبو محمد سعيد بن مبارك : والكوفي يجيز عطف
الظاهر على المجرور ولا يمنع منه . ومنه قوله :
آبك أيه بي أو مصدر * من حمر الجلة جأب حشور ( 2 )
ومنه : * فاذهب فما بك والأيام من عجب *
وقول الآخر : * وما بينها والكعب غوط نفانف *
ومنه : * فحسبك والضحاك سيف مهند *
وقول الآخر :
وقد رام آفاق السماء فلم يجد * له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا
وقول الآخر :
ما إن بها والأمور من تلف * ما حم من أمر غيبه ( 3 ) وقعا
وقول الآخر :
أمر على الكتيبة لست أدري * أحتفي كان فيها أم سواها
ف ( سواها ) مجرور الموضع بفي . وعلى هذا حمل بعضهم قوله تعالى : ( وجعلنا لكم فيها
معايش ومن لستم له برازقين ( 4 ) ) فعطف على الكاف والميم . وقرأ عبد الله بن يزيد ( والأرحام )
بالرفع على الابتداء ، والخبر مقدر ، تقديره : والأرحام أهل أن توصل . ويحتمل أن يكون
إغراء ، لان من العرب من يرفع المغرى . وأنشد [ الفراء ( 5 ) ] :
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . الأولى : فحذفت . بالبناء المجهول تأدبا .
( 2 ) آبك : مثل ويلك . والنأيبه : الدعاء ، يقال : أمت ؟ بالإبل إذا صحت بهاء والمصدر : الشديد الصدر .
والجأب : العليظ . والحشور : الخفيف . والجلة : المسان ، وأحدها جليل . والشاهد في عطف ( المصدر ) على
المضمر المجرور دون إعادة الجار .
( 3 ) في ج وب وز : أمر غيبة .
( 4 ) راجع ج 10 ص 12
( 5 ) من ز وج وه وى .