أي ليس يخطئون مواضع العطاء . وقال آخر :
وقال قائلهم والخيل تخبطهم * أسرفتم فأجبنا أننا سرف
قال النضر بن شميل : السرف التبذير ، والسرف الغفلة . وسيأتي لمعنى الاسراف زيادة
بيان في ( الانعام ( 1 ) ) إن شاء الله تعالى . ( وبدارا ) معناه ومبادرة كبرهم ، وهو حال البلوغ .
والبدار والمبادرة كالقتال والمقاتلة . وهو معطوف على ( إسرافا ) . و ( ان يكبروا ) في موضع
نصب ب ( بدارا ) ، أي لا تستغنم مال محجورك فتأكله وتقول أبادر كبره لئلا يرشد ويأخذ
ماله ، عن ابن عباس وغيره .
الثانية عشرة - قوله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) الآية . بين الله تعالى ما يحل
لهم من أموالهم ، فأمر الغني بالامساك وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال وليه بالمعروف .
يقال : عف الرجل عن الشئ واستعف إذا أمسك . والاستعفاف عن الشئ تركه . ومنه
قوله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ( 2 ) ) . والعفة : الامتناع عما لا يحل ولا يجب
فعله . روى أبو داود من حديث حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني فقير ليس لي شئ ولي يتيم . قال : فقال :
( كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل ( 3 ) ) .
الثالثة عشرة - واختلف العلماء من المخاطب والمراد بهذه الآية ؟ ففي صحيح مسلم عن
عائشة في قوله تعالى : ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قالت : نزلت في ولي اليتيم الذي
يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا جاز أن يأكل منه . في رواية : بقدر ماله بالمعروف .
وقال بعضهم : المراد اليتيم إن كان غنيا وسع عليه وأعف عن ماله ، وإن كان فقيرا أنفق
عليه بقدره ، قاله ربيعة ويحيى بن سعيد . والأول قول الجمهور وهو الصحيح ، لان اليتيم
لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه . والله أعلم .
الرابعة عشرة - واختلف الجمهور في الا كل بالمعروف ما هو ؟ فقال قوم : هو القرض
إذا احتاج ويقضى إذا أيسر ، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير والشعبي
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 110
( 2 ) راجع ج 12 ص 243
( 3 ) متأثل : جامع ، يقال : مال مؤثل أي مجموع ذو أصل .