آذانها فتعمد إلى موسى فتشق آذانها وتقول هذه بمر وتشق جلودها وتقول هذه صرم ( 1 )
لتحرمها عليك وعلى أهلك ) ؟ قال : قلت أجل . قال : ( وكل ما آتاك الله حل وموسى الله
أحد من موسك ، وساعد الله أشد من ساعدك ) . قال قلت : يا رسول الله ، أرأيت رجلا
نزلت به فلم يقرني ثم نزل بي أفأقريه أم أكافئه ؟ فقال : ( بل أقره ) .
الثانية - ولما كان هذا من فعل الشيطان وأثره أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أن نستشرف ( 2 ) العين والاذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء )
أخرجه أبو داود عن علي قال : أمرنا ، فذكره . المقابلة : المقطوعة طرف الاذن . والمدابرة
المقطوعة مؤخر الاذن . والشرقاء : مشقوقة الأذن . والخرقاء التي تخرق أذنها السمة . والعيب
في الاذن مراعى عند جماعة العلماء . قال مالك والليث : المقطوعة الأذن أو جل الاذن
لا تجزئ ، والشق للميسم يجزئ ، وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء . فإن كانت سكاء ، وهي
التي خلقت بلا أذن فقال مالك والشافعي : لا تجوز . وإن كانت صغيرة الاذن أجزأت ، وروي عن أبي حنيفة مثل ذلك .
الرابعة - وأما خصاء البهائم فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصدت فيه المنفعة
إما لسمن أو غيره . والجمهور من العلماء وجماعتهم على أنه لا بأس أن يضحي بالخصي ،
واستحسنه بعضهم إذا كان أسمن من غيره . ورخص في خصاء الخيل عمر بن عبد العزيز .
وخصى عروة بن الزبير بغلا له . ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم ، وإنما جاز ذلك لأنه
لا يقصد به تعليق ( 3 ) الحيوان بالدين لصنم يعبد ، ولا لرب يوحد ، وإنما يقصد به تطييب اللحم
[ فيما ( 4 ) يؤكل ] ، وتقوية الذكر إذا انقطع أمله ( 5 ) عن الأنثى . ومنهم من كره ذلك ، لقول النبي
صلى الله عليه وسلم : ( إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ) . واختاره ابن المنذر وقال : لان ذلك
هامش
( 1 ) صرم : ( جمع صريم ) ، وهو المقطوع الاذن . وفى ج وط وز : حرم .
( 2 ) أي تأمل سلامتهما من آفة تكون بهما ، وآفة العين عورها ، وآفة الاذن قطعها . أو من الشرفة وهي
خيار المال . أي أمرنا أن نتخيرها .
( 3 ) كذا في الأصول . في ابن العربي : ( تعليق الحال بالدين ) .
( 4 ) عن ابن العربي .
( 5 ) في ا وح : انقطع عن الأنثى . وفى ط وج وز : انقطع أصله .
والمثبت من ابن العربي .