الرشد والبيان ، وقد تقدم ( 1 ) . وقوله تعالى : ( نوله ما تولى ) يقال : إنه نزل فيمن ارتد ،
والمعنى : نتركه وما يعبد ، عن مجاهد . أي نكله إلى الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ، وقاله
مقاتل . وقال الكلبي ، نزل قوله تعالى : ( نوله ما تولى ) في ابن أبيرق ، لما ظهرت حاله
وسرقته هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا لرجل بمكة يقال له : حجاج بن علاط ، فسقط
فبقي في النقب حتى وجد على حاله ، وأخرجوه من مكة ، فخرج إلى الشام فسرق بعض أموال
القافلة فرجموه وقتلوه ، فنزلت : ( نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) . وقرأ عاصم
وحمزة وأبو عمرو ( نوله ) ( ونصله ) بجزم الهاء ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان .
الثانية - قال العلماء في قوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول ) دليل على صحة القول
بالاجماع ، في قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) رد على الخوارج ، حيث زعموا
أن مرتكب الكبيرة كافر . وقد تقدم القول في هذا المعنى . وروى الترمذي عن علي
ابن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية : ( إن الله
لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ قال ] : هذا حديث غريب . قال
ابن فورك : وأجمع أصحابنا على أنه لا تخليد إلا للكافر ، وأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات
غير تائب فإنه إن عذب بالنار فلا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول ، أو بابتداء رحمة من
الله تعالى . وقال الضحاك : إن شيخا من الاعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله ، إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا ، إلا أني لم أشرك بالله شيئا منذ
عرفته وآمنت به ، فما حالي عند الله ؟ فأنزل الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر
ما دون ذلك لمن يشاء ) الآية .
قوله تعالى : ان يدعون من دونه الا إناثا وان يدعون الا شيطانا
مريدا ( 117 )
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 160